في العلاقات الدولية ندرس موقف " الأزمة " و هي المرحلة التي تسبق مرحلة الحرب , و ندرس الطرق التي يمكن من خلالها أن نتحكم بها , و لأن موقف الأزمة موقف غير عادي ,فقد ذهب أحد مفكري هذا الحقل بأنه من الممكن أن نتعرف على صاحب القرار السياسي من خلال وضعه في موقف أزمة , وكما يقال لا يظهر معدن الإنسان إلا في وقت الشدة , و هذا المفكر يدعى روجر و الفكرة التي حاول من خلالها تصنيف أنواع متخذي القرار يطلق عليها ( النظام العقائدي الذي يظهر أثناء الأزمه ) أو نسميه ( كود التساوم في الأزمة ) و إلكيم المنطق لفكرة روجر :
1- كل انسان لديه نسق عقائدي يؤثر فيه و في سلوكه ، و صانع القرار السياسي في النهايه هو انسان ، لذا فإن نسقه العقائدي يؤثر على سلوكه و قرارته ، و خصوصا في موقف الأزمة
2- يبرز دور النظام العقائدي في موقف الأزمة لأنه موقف ذو طبيعة خاصة ، فهناك تهديد يشعر به صانع القرار وهناك شعور عالي بالخطر يتزامن معه وقت محدود لاتخاذ القرار ، و عندما يتفاعل هذين العاملين عادة ما يولدان شعورا بالتوتر لدى صاحب القرار ، أضف إلى ذلك أن العامل العقلاني يتم اضعافه في هذا الموقف نتيجة لطبيعة المعلومات في الأزمة ( إما تكون غزيرة ، شحيحة ، متضاربة أو غامضة ) .
3- ادراك صانع القرار ل3 عوامل في موقف الأزمه هو ما يشكل " نظامه العقائدي" و هذه العوامل هي : أ) رؤيته للخصم ب) فهمه لديناميكية الأزمه إذ يطرح على نفسه السؤال الأتي : هل من الممكن التحكم بهذه الأزمة ؟ ب) القواعد التي تحكم الأزمة : كيف يمكنني أن أدير هذه الأزمة ؟
4- على ضوء التفاعل ما بين هذه المكونات ( موقف الأزمة و العوامل المشكلة لنظام متخذ القرار العقائدي ) نرى بأن هناك 4 أنماط لشخصية متخذي القرار , يوضحه الجدول الأتي :
النوع ( ه) | النوع ( ج) | النوع ( ب) | النوع ( أ) | الأبعاد ال3/النوع |
يتحرك لاسباب دفاعية | لا يعلم بالضبط | العدو ذو ميول عدائية | العدو ذو ميول عدائية | رؤيته للعدو |
التحكم فيها صعب جدا ، الحرب تنشأ لأن هنالك أطراف تصر على استخدام الاكراه ( الأزمة موقف مرضي ) | التحكم فيها صعب | هنالك نقطة معنه بعدها تصبح عملية التحكم صعبة | ممكن التحكم فيها | فهمه لميكانيكية الأزمة : هل من الممكن التحكم بالأزمة ؟ |
الحلول الوسيطة و المساومة | التصعيد المتدرج و المماطلة | على صاحب القرار السياسي تجنب الأفعال التي تؤدي إلى حرب . | يؤمنون بالحلول الجذرية : العسكرية | القواعد التي تدار بها الأزمة : كيف يديرون الأزمة ؟ |
النوع (أ) : يرى العدو على أنه ( شرير ) ذو نوازع عدائية لذا يجب إيقافه ، هم لا يؤمنون بالحرب غير المخطط لها ، فالحرب تنشأ عندما يميل ميزان القوى لصاح أحدهم ، لديهم ثقة بأنهم قادرون على التحكم بمجريات الأزمة ، و ذلك عن طريق العمل على انشاء ميزان قوى متوازن مع الخصم لكي يردعه ,لذا فهم يؤمنون بالإدارة العسكرية و عادة ما يلجأون للحرب لحل الأزمة . مثال جورج بوش دبليو الذي يعتبر من الصقور الذين ينتمون لهذا النوع .
نوع ( ب) : يشاركون النوع الأول نظرتهم ولكنهم أكثر واقعية ، فهم يعتقدون بأن هنالك نقطة معينة بعدها تصبح عملية ادارة الأزمة عملية صعبة و معقدة ، فالحرب قد تنشأ نتيجة لخلل تقني ( أي بالخطا ) أو بسبب تضارب مصالح استراتيجية ، ولكنهم يعتقدون بأن لديهم حس وادراك جيد للأزمة و أبعادها و هي النقطة التي تفرق بينهم و بين النوع (ج) . أما عن طريقتهم في ادارة الأزمة فهي تعتمد على فهمهم لديناميكية الحرب ,لذا فهم يعتقدون بأن الادارة الناجحة هي التي تتفادي تلك الأعمال التي قد تؤدي للتصعيد، و هذه النقطة تعد مفترق طرق ، فهناك نمطان فرعيان يفسران النشاط الذي يجب أن تقوم به الدولة لتفادي التصعيد – ملاحظة كلا النشاطين يعتبران نشاطا اكراهيا - : ( ب1) يؤمن بالتهديد باستخدام القوة و بتنفيذ التهديد . مثال عليه كيسنجر . (ب2) يؤمن بالتهديد و يتخوف من التنفيذ (مثال علية اتشيسون ) لكن المفارقة أنه (ب2) أكثر ميلا لاستخدام القوة و ذلك بسبب خوفهم من التصعيد و ادراكهم لخطورة الموقف .
النوع (ج) : لديهم نظرة مزدوجة للعدو فهم لا يعلمون إن كانت دوافعه عدائية ؟ أم دفاعية ؟ لذا فهم يطرحون عدة سناريوهات للكيفة التي قد تحث فيها الحرب و بالتالي يميلون لتفسير السبب الذي يؤدي للحرب حسب السياق الموضوعي الذي تحدث فيه الأزمة . يميل هذا النوع للمماطلة في الرد على الاعتداء بغية الحصول على معلومات أكثر، لأنه ضائع و مشتت بين صورتين للعدو ، لذا يلجأ للتصعيد المحدود . و على الأرجح سيعاني هذا النوع من التوتر ,و ليس من المحتمل أن يلجأ لاستراتيجية الأمر الواقع . من أمثلة هذا النوع : روبورت ماكيرنان .
النوع ( د) يرون بأن الخصم يتحرك نتيجة لأسباب دفاعية ، و يرون بأن الأزمه هي موقف مرضي و أن اللجوء لأداة الاكراه سيؤدي حتما للحرب لذا فإن أفضل الطرق لإدارة الأزمه هو : التكيف و طمأنة الطرف الآخر و اللجوء للمساومات .يركزون على " العمل على منع نشوب الأزمات " . يطبقون منطقهم الخاص على الأزمة .
و على ضوء ما تقدم أعتقد أنه من السهل الآن أن تدرك أي نوع من أنواع متخذي القرار لديك في بلدك ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق