الاثنين، 27 يونيو 2016

سادجورو



"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" صدق الله العظيم. 


تعارفوا و ليس "ليسخروا" أو ليقولوا "الحمدالله والشكر" أو ليجبروهم على التغيير!! تعارفوا، تناقشوا، استفيدوا وأفيدوا، سواء من الشعوب القديمة أو المعاصرة، شعوب الشرق أو الغرب، وحتى لو اكتشفوا شعوبا في كواكب أخرى! لا تحكموا على الناس! فكل تجربة انسانية فريدة، ولكل ثقافة مجتمعية عيوبها ومزاياها، وعليه فإن من يقرأ مرتديا تاج (انا الأفضل) سيبذل جهدا كبيرا ليضر الغير، لكنه لن يضر غير نفسه في الواقع، لأنه سيستدعي كل مظاهر "الغضب" وممكن أن يصل لمرحلة يفقد فيها السيطرة على أعصابه ولن يحرك في هذه الدنيا شيئا، ربما سيخلق نظرة شفقة لدى الغير عليه على أبعد تقدير!  بينما الإختلاف في الحقيقة هو ما يجعلنا ندرك ونتغير وربما ننجح في صنع تجربة انسانية فريدة، تستفيد من الغير وتحترمه، وهكذا يتغير العالم بطريقة عضوية، من دون أن تفرض عليه شيئا ولا تنبس ببنت شفة، لذلك سأتناول في هذا البوست رجل يعد من العلامات البارزة في الهند حديثا، وبعض أفكاره غير المألوفة بالنسبة لنا.


الهند وسادجورو 

لا يخفى على أحد أن بلاد الهند تعتبر من أغنى الحضارات في العالم، سواء قديما أو حديثا، فملحمة "المهابهاراتا" التعتبر من أقدم الملاحم في العالم، كما تعتبر من أطولها، إذ تتخطى أبياتها ملحمتي الإلياذة والأوديسة و الكوميديا الإلهية كذلك! كذلك أذكر أنها قدمت للبشرية نماذج انسانية خطت اسمها في سماء التاريخ بحبر من ذهب، مثل غاندي وطاغور. واليوم ذاع صيت شخص في الهند، معروف باسم "سادجورو"، ويعتبره البعض رجل دين بالرغم من أن ذلك الوصف غير دقيق، لأن سادجورو لا يعتبر الهندوسية دين بمعنى التقليدي للدين، إنما مجموعة من الأفكار والارشادات والفلسفة، ويركز على جانب "اليوجا" كطريقة تصوف وزهد وتأمل يهدف من ورائها تحقيق تجربة روحية عميقة، وعلى هذا الأساس أنشئ مؤسسة غير ربحية اسماها (إيشا)، يقدم من خلالها برامج لليوجا في دول عديدة في العالم، ويساهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المحلية، واليوم أصبحت للمؤسسة مركز استشاري في  المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع  للأمم المتحدة*


أفكار سادجورو




إذا قمت بطباعة اسم (سادجورو) بالانجليزية sadguru ستجد العديد من الوصلات ومقاطع الفيديو للرجل وهو يتحدث لجمع من الناس، يجيب عن أسئلتهم، ويتفاعل معهم، وقد تابعت شخصيا عددا لا بأس به من مقاطع الفيديو، ولفت انتباهي طريقة تفسيره لبعض الأفكار التي كنت أراها غريبة في الثقافة الهندية ولا أفهم كيف يمكن لإنسان أن يتبناها، مثل مسألة (تقديس البقر) ! فبالنسبة لمن هو قادم من خلفية اجتماعية شرقية/مسلمة، من الصعب جدا تقبل الفكرة لكن سادجورو وضعها في اطار انساني جعلني (أفهم) المسألة بالمشاعر! وسأنقلها كما فهمتها من كلام سادجورو: الحياة في الهند بسيطة جدا إلى درجة أن الانسان ينتج قوت يومه بنفسه، والبيت الذي يعيش فيه المواطن الهندي في الغالب بيت متواضع، من مواد بسيطة، وصغير الحجم بحيث يعيش جميع أفراد الأسرة في مساحة صغيرة وتشاركهم هذه المساحة على الأرجح بقرة يعتمدون على حليبها لارضاع أطفالهم ولعمل مختلف أنواع المأكولات التي تعتمد على الحليب كالجبن واللبن والزبادي...إلخ والحيوان إن عاش مع الإنسان تحت سقف واحد تنشأ بينهما علاقة وفاء وألفة، خصوصا إن كبر الانسان الذي عاش في كنف هذه الظروف وهو يسمع من والديه جملة: " أنظر تلك البقرة التي رضعت من حليبها وأنت طفل" وهنا مربط الفرس وصعوبة أكل لحم البقر بالنسبة لهم لأنهم كما يقول سادجورو يعتبرونها كأم ثانية لهم و"لا تهون العشرة عليهم"! 

كذلك من الأفكار التي وجدتها غريبة ولكن تحمل منطقا داخليا مثيرا للاهتمام هي حث سادجورو للآباء والأمهات على عدم احتضان أبنائهم عند مرضهم! ذلك لأن سادجورو يرى بأن الجسم الإنساني آلة عجيبة، يبرمج ذاته ليحصل على ما يريد، فمثلا أثناء الطفولة يتعلم الطفل أن يبكي ويبدو حزينا ليحصل على الاهتمام والرعاية، وهكذا يرتبط الحزن السلبي في الاهتمام الإيجابي، ومع اتقان "تمثيلية الحزن" سيأتي يوم يعجز فيه الشخص عن التمثيل وتصبح السلبية طبع متأصل! كذلك المرض إن تم ربطه بالحب والحنان فإن جسم الإنساني سيبرمج نفسه على عدم مقاومة المرض، لكن إن تركته وحيدا في مرضه عند الصغر، فإن مناعته ستزيد لأن المرض مرتبط بالوحدة والجسد لا يريد أن يكون وحيدا! 

أما بالنسبة للحب يعرفه سادجورو بأنه (الجانب الحلو من المشاعر) love is the sweetness of your emotions ، هو لا يعلم أو يمارس، الحب بالنسبة له هو ببساطة "وردة" ! ولا يقتصر على الحب بين رجل وامرأة طبعا، بل يصر على أنه لايوجد شيء اسمه (شريك الروح soulmate) فنحن نولد أساسا بروح كاملة، والزواج له فوائد عديدة لكنه لا يكمل الروح، فإن أحس شخص في وجود فراغ في داخله، لا يأمل في ملئه عن طريق الارتباط بشخص آخر بل في السمو في ذاته نفسها عن طريق التأمل واليوجا. 

أخيرا يقف سادجورو عند حافة الإنسانية، ويرفض الخوض في غمار ما بعد، ألا وهو ما هية الله، فمن ناحية يؤكد على أن الله موجود، والدليل في ذلك يقبع في خلقه، فبالنسبة له لابد للخلق من خالق وهو يؤمن بوجوده لكن تلك حدوده، ولايخوض في أي شكل من أشكال العبادات أو الواجبات أو ما هية الله كما ذكرت. 

إذا هذا هو سادجورو، وهذه أفكاره كما فهمتها، بقي أن أؤكد على أن العالم يتسع لجميع الآراء والأفكار، فإن لم تقتنع بواحدة، لك الحرية في انتاج غيرها أو انتقادها، لكن لا التجريح أو التقليل من القدر، ففي كل ثقافة هنالك أفكار وعادات غريبة، والانتقاد شيء ايجابي، لكن باحترام، خصوصا إن لم تكن من أصحاب الثقافة نفسها، فابحث في تراثك تجد العديد من الأفكار الغريبة بالنسبة لك أنت قبل الغير! و تصور كيف سيكون شعورك لو تمت السخرية من أفكارك ومعتقداتك ؟!؟! 

في النهاية أورد اقتباس لسادجورو وهو: " لا تأخذ الحياة على محمل الجد أكثر من اللازم، فهي مجرد مسرحية في نهاية المطاف" 




 المصدر:
* https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%AC%D9%88%D8%B1%D9%88  

الاثنين، 20 يونيو 2016

9 أشياء يقوم بها الناجحون بطريقة مختلفة ! #تلخيص_كتاب







"
لا يوجد شيء اسمه "معادلة أو وصفة للنجاح
" كتب تطوير الذات لا تطور شيئا، بل التجربة هي من تقوم بذلك"
" من الغباء التظاهر بالإيجابية وقراءة الكتب لن تفيد أو تضر بشيء


قبل أن أبدأ بالتلخيص أود أن أؤكد بأني على دراية بكل الحجج السابقة في اعتبار الموضوع المختار غير مفيد، وردودي عليها هي

"صحيح لا يوجد (معادلة نجاح)، لكن هنالك أساليب ممكن أن تستوحي منها طريقك الخاص
" خوض التجارب هو الأكثر تأثيرا في عملية تطوير الذات لكن الاطلاع على أفكار وتجارب الغير لا يمكن أن يكون مضرا
" صحيح أنه من الغباء التظاهر بالايجابية، لكن من منطلق واقعي فإن مسألة "الاستفادة والضرر" تعتمد على عدة متغيرات منها الكتاب المنتقى ، والقارئ، وهدف القارئ من قراءة هذا الكتاب ...إلخ  فمن الممكن أن يستفيد انسان من طرح معين بسبب استعداد معين لديه، وآخر لن يستفيد شيئا ولو قرأ كل كتب العالم مجتمعة"

 
شخصيا وجدت في هذا الكتاب  بعض التقنيات المفيدة، وقد يعتبرها البعض منطق طبيعي لا يحتاج الأمر لقراءة كتاب لمعرفتها، ولكن ذلك مرة أخرى خاضع للنسبية، كما أننا أحيانا نقتنع أكثر في استنتاجاتنا الخاصة ان رأيناها موثقة علميا
أذكر أن ناشر الكتاب هم : هارفارد بيزنس ريفيو برس، والكاتبة هي الدكتورة هايدي جرانت هالفورسون، تخصص علم نفس الاجتماعي


النقاط التسعة :





1) كن دقيقا :

كم منا وضع لنفسه هدفا وفشل في تحقيقه؟ ترى الكاتبة بأن جزءً من الفشل في تحقيق الأهداف قد يعود إلى الخطوة الأولى، ألا وهي مرحلة رسم الهدف ذاته، وتحديدا في جزئية "الدقة في تحديد الهدف"، فبدلا من تحديد هدفك بجملة "خسارة وزن" من الأفضل تحديدها بجملة "خسارة 5 كيلو في فترة زمنية وقدرها ..." ، لأن الجملة الثانية أسهل في جعلك "تتصور" شعورك والعراقيل التي قد تواجهك، وستجد نفسك متحمسا لأن الهدف ليس مبهما، بل خطوات صغيرة واقعية




2) اقتنص اللحظات لتحقق أهدافك : 



نحن نعيش في عالم به الكثير من "الملهيات"، وهكذا ينساب الوقت من بين أصابعنا من دون أن نشعر، ولمعالجة هذه النقطة تقترح الكاتبة تقنية التفكير بطريقة "إذا حصل ----، فسوف أفعل ----"، مثلا : (إذا أصبحت الساعة الخامسة عصرا، سأذهب للنادي الرياضي) أو (إذا لم أنتهي من تقرير اليوم، فسأنهيه غدا صباحا) والقصد من استخدام هذه التقنية هو برمجة العقل وتحفيزه للقيام بماهو مطلوب إليه بحيث تصبح العملية أوتوماتيكية، ولا يتسرب الهدف ويضيع مع الوقت




3) اعرف تماما كم تبقى لك لتحقيق هدفك: 

هذه المرحلة تتعلق ب"التغذية الراجعة" ، فحسب ما أورده الكتاب، من المستحيل أن تبقى متحمسا لتحقيق هدفك من دون أن يكون لديك متابعة صادقة مع ذاتك، وهذا أمر ليس بالسهل، وممكن أن يحول بينك وبين تحقيق هدفك، لذا لابد من تحديد وقت لمراجعة الحالة وتقييم الواقع بصدق وأمانة، والحرص على عدم ابقاء أي نقطة ممكن أن تكون "عذرا للفشل".




4) كن متفائلا لكن بواقعية : 



من المهم جدا في تحقيق الأهداف أن تكون واثقا من قدرتك على تحقيقها لكن ليس إلى درجة الاستهانة بالعراقيل، فذلك سيكون له أثر عكسي، و قد يجعلك تفشل بسبب بسيط يمكن تحاشيه لو كنت اتخذت خطوة واحدة فقط في وقت معين، وعليه فإن الاتصال في الواقع مهم بقدر الإيمان في الذات



5) ركز على أن تكون أفضل وليس على أن تكون (جيدا) : 



البعض يعتقد بأننا نولد بشخصية واستعدادات معينة لا يمكن تغييرها، لكن العديد من الدراسات أثبتت بأن ذلك غير صحيح، وأننا قابلون للتغيير، نعم كلنا يبدأ من نقطة مختلفة لكن الرحلة دائما ممكنة لتكون "الصورة الأفضل من نفسك" !ومن الأمور المهمة جدا في عملية تطوير الذات أن تسمح لذاتك بأن تخطئ، فالأخطاء تصقل، ولا توجد رحلة ناجحة لم تذق طعم الوقوع في الخطأ





6) تحلى بقوة الحصى : 


بمعنى ليكن "نفسك طويلا" ، واسمح للمعرفة والتجارب بأن تغيرك، لا تكن من الذين يؤمنون بأن الفشل مرتبط بشيء لا يد لك فيه، مثل أن تعزوه لاستعداد بيلوجي معين، بل اعزُ أسباب فشلك للخطوات التي اتخذتها، فذلك يعطي مساحة لذاتك بأن تنمو، ويدفعك نحو الاستمرار بالمحاولة بأساليب أفضل، إلى أن تصل إلى حد الابتكار




7) مرن عضلات العزيمة والإرادة في ذاتك: 


لا شيء يقف أمام من يمتلك الإرادة والعزيمة، ولو بعد حين، وهما كسائر العضلات في جسدنا، يحتاجان للتمرين حتى يظلان فعالين، وبطبيعة الحال لا يمكن تمرين العزيمة أو الارادة في النادي الصحي، إنما عن طريق جعل نفسك مفتوحة أمام التحديات الصغيرة! درب نفسك على عمل أشياء غير مألوفة بالنسبة لك، وليست من عاداتك، مثل أن تمتنع عن أكل "الوجبات السريعة" لشهر، أو تمشى منتصب القامة ...إلخ درب نفسك على مقاومة المغريات، لأن الانضباط عامل مهم في شحذ العزيمة وتقوية الإرادة، ومع الوقت والتدريب من المفترض أن تلمس النتائج في ذاتك.


8) لا تغري القدر ! 

لا تتحدى نفسك إلى درجة الإجهاد، ولا تأخذك العزة بالإثم، لا تكن واثقا جدا من نفسك إلى درجة أن تحمل نفسك فوق طاقتها فتتشتت وتخسر كل الرهانات! على سبيل المثال عندما تمرن عضلات عزيمتك وإرادك من خلال جعل التوقف عن التدخين هدفا لك، لا تحشر مع ذلك هدف خسارة وزن معين مثلا، بل اعط كل هدف حقه من التركيز والجهد. 




9) لا تركز على الشيء الذي لا تريد فعله، بل على الشيء الذي تريد :



أثبتت بعض الدراسات أن الشخص الذي يفكر بطريقة "كيف أتحاشى شيء ما" يفشل في تحقيق هدفه، بينما الشخص الذي يفكر في طريقة "ماذا سأفعل بعد أن أغير الشيء الذي أريد" يحقق درجة نجاح أكبر، مثلا بدل من التفكير في تحاشي التدخين، عليك التفكير في بديل سيجعل حياتك أفضل مثل ممارسة رياضة المشي، أوالحصول على أسنان أكثر بياضا، وهكذا

تعقيب :


نعم هنالك "سمات شخصية"من الصعب أن تتغير
نعم البعض منا يولد باستعدادات تمنحه الأفضلية في مجالات معينة
نعم الأقدار تتدخل في حياتنا...
لكن الجلوس على مقعد المتفرج ليس خيارا.