السبت، 24 سبتمبر، 2016

الرندة : (عش الصقور) - أسبانيا


تعتبر رندة - Ronda- أحد أقدم المدن في آوربا، إذ تذهب المصادر إلى أن البشر قد سكنوها منذ أكثر من 30,000 سنة، وعلى امتداد هذا الزمن تشربت العديد من الثقافات، مما أضاف لها الشيء الكثير، سواء من ناحية العمارة أو الهندسة أوالفن ...إلخ، وأول هذه الشعوب تعود للعصر الحجري، ويسمون بالكلت CELTAE، وقد أطلقوا على المنطقة اسم (أروندا) في القرن السادس قبل الميلاد، ويمكن للسواح أن يروا بأنفسهم أحد الكهوف التي سكنها الكلت واسمه ( كهف الحوض) -  CUEVA DE LA PILETA، و أن يروا الرسومات على حوائط الكهف. ومن الشعوب التي سكنت رندة كذلك كانوا الروم، ويقال بأن القيصر يوليوس هو من أطلق على المنطقة اسمها الحالي، كما أنهم بنوا (الجسر الروماني) وهو أحد الجسور الثلاث الشهيره في رندة. أما بالنسبة للثقافة الاسلامية نجد أن مدينة رندة أنجبت أسماء لامعة في التاريخ الاسلامي، فهي مسقط رأس عباس بن فرناس، وأبو البقاء الرندي، صاحب الأبيات الشهيرة القائلة: 

                          لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ       فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسان
                هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌ       مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ 

                 
كذلك العلامة الصوفي ابن عباد الرندي، وإلى اليوم تقف (الحمامات العربية) و (الجسر العربي- أقدم الجسور الثلاث الشهيرة في رندة)  و (مئذنة مسجد -تم تحويله لجزء من كنيسة سانتا ماريا لا ميور)  كشاهد على الثقافة الاسلامية التي سادت رندة في فترة ما. كذلك أذكر بأن رندة تضررت كثيرا اثر غزو نابليون، وانخفض عدد سكانها من 15600 إلى 5000 خلال 3 سنوات فقط! لكن المدينة الجميلة، ذات الطبيعة الخلابة، والواقعة على منطقة جبلية ترتفع حولي 750 متر فوق الماء، لا تصمد وحسب بل ترسل سحرها عبر الأفق والتاريخ، ليقع في حبها أحد أشهر الأدباء في التاريخ - من المفضلين لدي شخصيا- إلا وهو إرنست همينغواي، إذ مكث فيها مرات عديدة، وفي روايته (الشمس لاتزال تشرق) استخدم همينغواي أحد أشهر مصارعي الثيران في روندا وأسبانيا بشكل عام كشخصية في روايته، كما أن بداية أحداث روايته ( لمن تقرع الأجراس) تبدأ في روندا تحديدا! كذلك يقال بأنه أمضى آخر عيد ميلاد له في ربوعها، وأن روحهه سكنتها للأبد.

شخصيا زرت رندة يوم السبت الموافق 17/9/2016، وتجولت فيها منذ الساعة الحادية عشر صباحا وحتى السابعة مساءا - تقريبا، بطبيعة الحال لم يسعفني الوقت ولا الطاقة لأن أزور كل الأمكان المشهورة فيها لكن وبمساعدة ((أفراد عائلتي الرائعين )) زرت كل من : 

1- الجسر الجديد وممر ايل تاجو الضيق.
2-قصر مون دراغون.
3-كنيسة سانتا ماريا لا ميور.
4- شارع كاريرا اسبينال - المعروف أيضا باسم (الكرة في الشارع) 
5- النصب التذكاري لإرنست همنغواي.

وكان ضمن الخطة رؤية (الحمامات العربية) الشهيرة إلا أن السيدة (غوغل مابس- GOOGLE MAPS) أنبأتنا بخبر كونها مغلقة يومي السبت والأحد للأسف! كذلك تجدر الإشارة إلى أنه تقع في رندة أكبر حلبة مصارعة ثيران في كل أسبانيا، وقد مررنا بها لكني شخصيا أكره الألعاب المبنية على تعذيب الأرواح، سواء كانت بشر أو حيوانات، ولم يبدي أحد من أفراد عائلتي اهتماما كبيرا في دخول الحلبة لذا اكتفينا بالنظر لها من بعيد . 

1- الجسر الجديد وممر ايل تاجو الضيق: 

يذكر موقع rondatoday أن الجسر الجديد والممر الضيق في الأسفل "قد يصبحا أحد عجائب الدنيا السبع في العالم" *1 ومن تجربتي الشخصية أعتقد أنه ربما يستحقان ذلك! وتجدر الاشاة إلى أن تسميته "بالجسر الجديد" نسبة لوجود جسرين شهيرين قبله كما ذكرت وهما (الروماني والعربي) لكن الجسر الجديد أسس قبل 9000 سنة، ما يعني أنه تسميته "بالجديد" مضلل إلى حد ما. ويقع الجسر فوق الممر الضيق المسمى ايل تاجو أي "الجرح العميق" ، وقد نشأ هذا "الجرح" بسبب عوامل التعرية المتمثلة بالتدفق السريع لنهر غاداليفين، لكن في زيارتي لم أرى نهرا بل كمية كبيرة من الحشائش والأشجار على مد النظر، وبارتفاع شاهق! ولربما تساعدكم الصورة -رقم (1)- على تخيل الأمر. أيضا أذكر أن هنالك غرفة تحت الجسر ولكي تدخلها عليك أن تقطع تذكرة - سعر رمزي- وتتمتع بمناظر الوادي الخلابة، فوق ارتفاع 120 متر، وقد كانت تستخدم الغرفة كسجن إلا إنها أصبحت اليوم "متحف صغير"، ومن خلال الصور (4-5) يمكنكم تصور شعور من يقف في هذا المكان، فإذا كنت ممن يعانون من فوبيا الارتفاعات أنصح بالاكتفاء في النظر للجسر من بعيد، لكني شخصا لا أعاني من ذلك واستمتعت كثيرا في التجربة. 



رقم (1) : الجسر الجديد

رقم (2) : الغرفة المعلقة تحت الجسر
رقم (3) : باب الغرفة تحت الجسر


رقم (4) حفرة في الجسر تبين ارتفاع الجسر
رقم (5) : المنظر قبل الدخول للغرفة المعلقة في الجسر

2- قصر مون دراغون : 

شيد في القرن الثالث عشر الميلادي ليكون منزلا للملك الأندلسي أبو مالك ابن أبو الحسن*2 - ابن ملك المغرب آنذاك، ويمكن ملاحظة فن العمارة الإسلامي في الأقواس والعواميد والحدائق الخاصة بالقصر، اليوم تم تحويل القصر لمتحف يحكي تاريخ رندة، ويحتوي على العديد من القطع الأثرية والأعمال التوضيحية التي تحاكي تاريخها، منذ العصر الحجري، فهنالك تماثيل تحاكي عادات وتقاليد شعب الكلت، وأعمالهم اليومية، كما أن هنالك رفاة وتوابيت وحلي وغيرها من الآثار. شخصيا استمتعت بالقصر أكثر من المعروضات، ووجدت بأن أجمل مافيه هي الحدائق التي بنيت على حافة الجبل (صور 6-9) والأقواس (صور رقم 10،12)، كذلك أذكر أن المكان يستضيف عدة مناسبات واحتفالات، منها الأعراس، وقد صادفنا عروسا كانت تستعد لدخول القصر حتى يتم التقاط صورها في أجمل المعالم الأثرية في رندة (صورة رقم11).
أذكر بأني لم أحجز تذاكر مسبقا إلا أن المكان لم يكن مكتظا بالسواح من الأساس، فتم شراء التذاكر والدخول في نفس الوقت، وكان سعر التذاكر رمزيا.



رقم  (6) : حدائق قصر دراغون
رقم (7) : حدائق قصر دراغون

رقم (8) : حدائق قصر دراغون




رقم (9) : المنظر الذي تطل عليه حدائق القصر


رقم (10) : الأقواس في القصر

رقم (12) : الأقواس في القصر



رقم (11) : زفاف في قصر دراغون - روندا

3- كنيسة سانتا ماريا لا ميور:

في الأصل كانت الكنيسة مسجدا بني في القرن الرابع عشر، وإلى الآن يظل المحراب (صورة رقم 13)*3 و المئذنة (صورة رقم 14) والأقواس والأعمدة، دليلا على أن ذلك المبنى  كان مسجدا ،لكن، وكالعديد من الكنائس في اسبانيا، تم نسج الطابع المسيحي على المبنى، وتغيير ملامحه حتى يعتنق أرواح المصلين المسيحيين بدلا من نظرائهم المسلمين، وأعتقد أنه كل من يتمتع بروح تتطلع للجمال ممكن أن يعتنق المكان روحه كذلك، فالمكان الجامع لفن العمارة الاسلامي و اللوحات الفنية المسيحية: كالأقواس العربية، والمذابح المذهبة، واللوحات الخاصة بمريم العذراء، والآيات القرآنية المنقوشة على المحراب...إلخ لا أعتقد أنها تهتم وستكون سخية في العطاء مع من يقدر بعدها الجمالي والروحي. 




صورة رقم (13) : المحراب


صورة رقم  (14) : المأذنة على اليسار أصبحت تحمل جرس الكنيسة



صورة رقم (15): مريم العذراء محاطة بالذهب

صورة رقم (16) : المذبح



4- شارع كاريرا اسبينال - المعروف أيضا باسم (الكرة في الشارع):

كل ما يسعني قوله عن هذا الشارع هو نفس الوصف الذي تم تعريفي عليه وهو : (هذا الشارع لا ينتهي!) فعلا شارع طويل جدا، لم أتمكن من اجتيازه كله، فيه محلات للتسوق، وكافيهات، أكثر شيء أعجبني هو محلات الأحذية، بسبب تشكيلتهم الكبيرة والمريحة، أيضا توقفنا في أحد الكافيهات، وشربنا عصائر ممزوجة بالثلج المبروش- كانت الشمس حارقة لكن الهواء عليل- شخصيا شربت عصير (التوت) وفي (الصورة رقم 17) يبدو اسم الكافيه واضحا. 


صورة رقم (17) : عصير التوت



5- النصب التذكاري لإرنست همنغواي:

قرأت لإرنست روايتان، ولخصت أحدهما على هذه المدونة - تلخيص العجوز والسمكة- ، كما اني قرأت عن حياته وشاهدت أفلاما وثائقية عنها، وعندما علمت بأنه أوصى بأن تنثر رفاته في رندا تحمست أكثر لرؤيتها، فهذا الانسان الذي صنع اسما له في التاريخ، اختار أن تكون رندا المحطة الأخيرة لروحه، وفعلا تم له ما يريد، ولست وحدي التي تأثرت في هذا الأمر، فاعجاب ارنست في هذه المدينة جعل صيتها يزداد، وكما أشرت سابقا فقد ذكرها في رواياته، مما جعل المدينة تخلص له، وفي عام 2015 تم عمل نصب تذكاري له، كتب عليه ("الانسان لا ينتمي إلى المكان الذي يولد به، بل إلى المكان الذي يقرر أن يموت فيه" ورندة قد تم اختيارها، لقد كان يريد أن يكون "رنديا" إلى الأبد...)*4 و ها أنا أختار أن أضع صورتي مع النصب التذكاري لهنغواي في (عش الصقور) وهو الاسم المتعارف عليه لها*5 ، والذي أعتقد بأنه مناسب لأن يكون الملاذ الأخير لروح ارنست التي تحاكي في نظري روح الصقر.


صورة رقم (18) : النصب التذكاري لارنست همنغواي

أخيرا أترككم مع بعض الصور لرندة التي استمتعت بها، وأحب أن أشكر كل أفراد أسرتي التي رافقتني في الرحلة، على كل الضحكات والذكريات الجميلة والتي أضافت لجمال المكان وسحره، فكل شيء يزول في هذه الدنيا، لا شيء باق إلى الأبد، لكن الذكريات الجملية، الممزوجة بعفوية اللحظة، يسهل استرجاعها دوما، وعليه لن تخبو طول العمر. 


صورة رقم (19): أسفل روندا

صورة رقم (20) : شجرة

صورة رقم (21) : سنترو باراكويل

صورة رقم (22) : طبيعة 

صورة رقم (23): نصب

صورة رقم (24) : أكبر حلبة مصارعة ثيران في أسبانيا


1* http://arabic.rondatoday.com/ronda-new-bridge.php

2*http://www.alandalucy.com/single-post/2016/05/01/%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D9%85%D9%88%D9%86%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%BA%D9%88%D9%86-
%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D9%86%D8%AF%D8%A9
3*- ملاحظة المحراب موجود في محل بيع التذاكر قبل الدخول للكنيسة-

4*  http://www.wellesnet.com/orson-welles-monument-unveiled-in-ronda-spain-bullring/
5*http://www.andalucia.com/ronda/history.htm
http://arabic.rondatoday.com/ronda-tourist-activities.php
http://www.rondatoday.com/things-to-do-in-ronda-during-your-stay/
http://arabic.rondatoday.com/ronda-tourist-activities.php
http://www.andalucia.com/ronda/home.htm
http://arabic.rondatoday.com/
https://en.wikipedia.org/wiki/Ronda
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D9%85%D9%86_%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%B3
https://www.tripadvisor.com/Travel-g265784-c146216/Ronda:Spain:Rondas.Main.Shopping.Street.html

الأربعاء، 7 سبتمبر، 2016

كيف أصبحت غبيا ! مراجعة رواية






قرأت هذه الرواية قبل سنتين تقريبا، ولقد استمتعت بها كثيرا، إلى درجة اني ضحكت أثناء القراءة، وذلك أمر نادر الحدوث! هي رواية "خفيفة" على الروح، و على الحمل أيضا، إذ ان النسخة العربية تحتوي على 158 صفحة فقط، لذلك هي مناسبة للقراء الذين يحملون كتبهم معهم لتمضية " وقت الانتظار" سواء انتظار موعد في صالون نسائي أو طبيب أو بيطري ...الخ، وتجعلك تنفصل عن العالم قليلا. يمكن القول بأن الرواية فلسفية ساخرة، وقد أصدرت عام 2001 بالفرنسة، وعام 2013 بالعربية، للكاتب مارتن بيج. 

أريد أن أصبح غبيا !!!!!! 

الرواية تحكي قصة الشاب أنطوان، صاحب الضمير الصاحي، والعقل اليقظ، والوعي العميق، كل خطوة في حياته هي خطوة محسوبة بدقة، على سبيل المثال يتحاشى أنطوان شراء سلعة ما على أرفف السوق المحلي،لأنه يعلم بأن المصنع المنتج لتلك السلعة يستخدم الأطفال كعمالة! فبعكس غالبية الناس، أنطوان يقرأ عن كل شيء قبل أن يشتريه، ويهتم بأن لا يساهم ولو بشيء بسيط في تعاسة شخص ما على هذه الكرة الأرضية! وقس على ذلك العديد من المواقف التي أدت إلى أن تصبح حياة أنطوان معقدة وصعبة! لذا قرر أن يقيم وضعه، وتوصل إلى أن "ذكاءه" هو سبب التعقيد و بالتالي تعاسته! وهنا تبدأ الرواية في أن تصبح مضحكة، لأن أنطوان يحاول أن "يتخلص" من ذكائه بطرق "ذكية" ! فيلجأ للكتب، ويقارن ويحلل ... إلخ ويفشل ثم يعيد الكرة، إلى أن تمكن أخيرا من إيجاد طريقة ! وقد أصبح سعيدا جدا من بعدها، وتغيرت حياته، أصبح "دماغه خفيفا" لا يهتم، يشاهد التلفاز و لا يفكر، يمضي ساعات وساعات لا يستفيد منها في عمل مفيد واحد، ولا يشعر بأي وخز للضمير، يأكل، يشرب، ينام ويلهو! هذه هي حياة أنطوان الجديدة! مرتاح البال والخاطر، لكن الأحداث تأخذ منحى آخر وتنتهي بطريقة تبين أهمية الأصدقاء في حياة الإنسان، وأهمية أن يكون الإنسان نفسه ! 

العبرة !

أن تكون متصلا في ذاتك، ومخلصا لما تؤمن به، يكلف كثيرا في عالمنا الحالي، تخيل نفسك تقف في طابور طويل لتحصل على سلعة معينة بينما هنالك طريق مختصرعلى حساب مبادئك، وكل من حولك يستخدم هذا الطريق المختصر، ويصل مبكرا للبيت، ويحصل على قسط كاف من الراحة بينما أنت تصل للبيت متأخرا، وعليك أن تستيقظ غدا صباحا لأن أمامك "طريق طويل صعب آخر" !!! لذا عملية "المسايرة" هي التذكرة الرائجة في التداول بيننا في المجتمعات الحالية، أما المختلف، يتم "تخجيله" باختلافه، أو حتى اقصاءه، كي لا يزعج "النوم الجماعي"! وتختلف درجة تقبل المختلف من مجتمع إلى آخر، ففي المجتمعات المفتوحة، نجد بأن هنالك تعزيزا لقيمة (الفرد) ، وقيم الحرية، وهكذا نجد أن حتى المختلف لديه فرصة بأن يلتقي بمن هو شبيه له، أما المجتمعات المغلقة فهي تميل إلى تعزيز قيمة (الجماعة)، وترويض الفرد في قوالب نمطية جاهزة، تضمن له "السعادة"! إذا هي جدلية (الفرد والمجتمع) مع القاء الضوء على مسألة الثقة في النفس، وبعث الأمل في تلك النفوس الوحيدة، التي تشعر "باغتراب المثقف"، هنالك أمل بأن تجد لنفسك مكانا تشعر بأنك تنتمي له، مكان تكون فيه نفسك، تفهمهم ويفهمونك، إياك عن تتخلى عن ذاتك في سبيل (البلادة المجتعية) هم على خطأ وإن بدوا سعيدين، وأنت صاحب القيمة الحقيقية وإن بدوت تعيسا، وبكلمات الإمام علي رضي الله عنه " لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه". 


الجمعة، 29 يوليو، 2016

مراجعة رواية : ظل الأفعى






 لكل من سيقرأ هذه الرواية: لا أعتقد بأنك ستفلت من التعثر أو الوقوع جراء التنزه بين أسطرها، مرة أو مرتين على الأقل ! فهنالك العديد من الأسئلة والمعلومات "المثيرة للجدل" في أنحاء متفرقة من الرواية، وهو أمر متوقع من الروائي والفيلسوف يوسف زيدان، صاحب رواية عزازيل، الفائزة بجائزة البوكر العربية للعام 2009، والتي أحدثت ضجة كبيرة في العالم العربي، وذلك لجرأتها الكبيرة، إلا أني أرى في (ظل الأفعى) جرأة أكبر بالرغم من أنها سابقة على عزازيل! وعندما أقول (التعثر) أو (الوقوع) أعني بأن القارئ "سيتعثر" فيخفف من سرعة عدوه في هذه الدنيا، ويرفض الاستسلام  (للبديهيات)، أو "سيقع" في مصيبة (التحيز المسبق) التي ستعميه وتجعل منه آله سب وقذف لا أكثر ولا أقل! 

القصة:

الرواية تبدأ مع "بداية النهاية" ما بين زوجين في العقد الثالث من العمر، فعلى ما يبدو أن الزوجة تغيرت نظرتها لزوجها بعد سبع سنوات من "اللاحياة" أو "الحياة السطحية" ، فالزوج انسان "عادي" ذو اهتمامات "عادية"، ويمكن أن نقول بأنه "ذكر ابن الثقافة الشرقية"، يرضى بالقليل، ولا يهمه شيء سوى المظاهر وحاجاته الأولية، لا تحكمه مبادئ أو قيم، يتندر على "الأحياء" أو الذين يهتمون بأشياء أعمق من "الحياة اليومية/اللهو"، فيقابل بالبرود والصد من زوجته التي "صحت" في يوم ما بعد أن تواصلت مع أمها التي حرمها منها جدها، أمها البروفيسورة المرموقة، والتي عاشت في الغربة جراء نزع ابنتها منها بعد موت زوجها، وهكذا يبدأ الزوج في الدخول في مرحلة اليأس، التي في النهاية تؤدي "للكشف عن طبيعته الذكورية الهدامة مقابل الطبيعة الأنثوية الحاضنة للحياة"، وهي الفكرة الأساسية التي تطرحها الرواية، ويدعمها زيدان من خلال الاستعانة بالتاريخ والحضارات القديمة.

كيف ينسج زيدان فكرته؟

كما ذكرت يورد زيدان في البداية قصة الزوجين، ويبين الرجل على أنه المنتهك السطحي العنيف البليد الفاشل ...إلخ بينما هي الجميلة الذكية الناجحة ...الخ لكنها تخسر أمامه بالرغم من "قوتها الناعمة" وتقدمها عليه في ميادين كثيرة لكن من دون "قوة الساعد" تخسر هي ويؤسس هو العالم على هواه. وفي القسم الثاني من الرواية يورد زيدان مجموعة الرسائل التي تواصلت من خلالها الأم البروفيسورة مع ابنتها، ومن خلال هذه الرسائل يحدثنا زيدان عن التاريخ البشري، وكيف أن الانسان القديم عبد الطبيعة الأنثوية وألهها مثل (أنانا وعشتار في الحضارة السومرية والآشورية، وإيزيس في الفرعونية....الخ) وأن الحضارات العريقة كانت تولي المرأة مكانة مرموقة جدا وتوليها أهمية أكبر من الرجل، لكن شيئا فشيئا انتزع الرجل منها هذه المكانة، و"قلب المقدس إلى مدنس" فأصبح العالم مبني على مبدأ "القوة"، وأصبحت هي "مكمل" لحياته هو، وعندما وعت لذلك، أخطأت الطريق وأصبحت تنادي "بالمساواة بين الجنسين" وتفهم نفسها كما يفهم الرجال أنفسهم، بينما الصحيح هو أن تنادي في عالم يفهم طبيعتها كما تفهمها هي! وهكذا من خلال القصة والرسائل يبين لنا زيدان وجهة نظره التي قد تبدو للبعض متطرفة ومتحيزة للمرأة.

"الجرأة" 

لا أعتقد بأن هذه الرواية مناسبة لجميع الأعمار، ولا أنصح بها "للقراء المبتدئين" ولكن من وجهة نظري فإن ما أورده زيدان وصنف "كجرأة زائدة" في بعض أجزاء الرواية لا يقارن بجرأة الأفكار التي يوردها في أجزاء أخرى، بالرغم من "تخفيفها" و"توريتها" لكنها وصلت إلي شبه واضحة! وعليه أنصح من ينوي قراءتها تجاوز التفكير الحسي إلى التفكير الفلسفي/النقدي في أصل الأشياء في عالمنا، وإلى التاريخ الانساني، وإلى الميكانيزم العجيب الذي يحكم العلاقة ما بين الرجل والمرأة. 
على سبيل المثال أذكر سؤالا أورده زيدان في حديثه عن مكانة المرأة في الجاهلية، وهو: إذا كانت ظاهرة وأد البنات منتشرة في الجاهلية، كيف تكاثر العرب بهذه الأعداد الكبيرة؟ ويورد الجواب بأنه لم يصلنا خبر موثوق من زمن ما قبل تدوين القرآن بأن تلك العادة كانت منتشرة، وحتى الآية التي ذكرت الوأد " إذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت" "قد نفى عنها الفعل بالكلية" -ص115 - ويؤكد بأن مكانة المرأة كانت عالية إلى درجة أن هنالك قبائل اتخذت أسماء تنسب للأنثى مثل قبائل كندة وثعلبة ...الخ 
أيضا يستخدم زيدان "اللغة" للكشف عن تلاعب الزمان والوعي الإنساني في المعاني، فمثلا كلمة (شاطر) تستخدم اليوم للدلالة على شيء إيجابي بينما أصل الكلمة هي : الانسان الذي "أعيا أهله خبثا" ! كما أن كلمة "بعل" مشتقة من الإله بعل الذي عبد في الجاهلية بينما "حرم" للرجل، أي أن صفة وجودها تعتمد عليه في الأساس. 

بقي أن أشير إلى أن الرواية متوفرة في مكتبة ذات السلاسل ( لا أعلم إذا كانت متوفرة في مكان آخر) تكلفتها (دينارين كويتي) ، الناشر ( دار الشروق)، عدد صفحاتها (170) . 






السبت، 16 يوليو، 2016

بوكيمون قو !!!!





الكثير من التنظير والآراء المتاضربة حول اللعبة الأكثر شهرة حاليا في العالم، ألا وهي لعبة (البوكيمون قو) في هذا البوست سأتناول الحقائق المدعمة بالمصادر، ثم رأيي المتواضع، وأترك الحكم للقارئ الكريم. 



أولا : صناع اللعبة - المطورون 


حسب ما تشير إليه المصادر المتوفرة، فإن البداية كانت عبارة عن تصور لكل من السيد   ساتورو إيواتا - الرئيس الرابع والمدير التنفيذي لشركة نايتندو (شركة متعددة الجنسيات) و السيد تسوينكازو إيشيهارا - الرئيس والمدير التنفيذي لشركة بوكيمون- المسؤوله عن تسويق منتجات وألعاب البوكيمون-، لكن المسألة لم تدخل حيز التنفيذ إلا بعد أن ظهرت لعبةإنغرسـ وهي لعبة من نوع تعزيز الواقع  صممتها شركة نياتك لصالح شركة غوغل، وباختصار اللعبة تعتمد على وجود فريقين (المتنورون والمقاومون) ولفوز أي فريق على اللاعب المنضم أن يزور أماكن معينة من خلال استخدام تطبيق اللعبة على هاتفه المحمول وجعله بلون الفريق الخاص به، لذا- وحسب ما ورد - أعجب السيد تسوينكازو باللعبة ووجد فيها ما يحاكي تصوره للعبة البوكيمون، وهكذا تم الاتفاق مع شركة نياتك لتطوير لعبة بوكيمون.

لكن ... التاريخ ! 

المثير للريبة هو أن المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة نياتك - السيد جون هانك- يبدو أنه في وقت سابق استلم تمويل من السي آي إيه لتطوير برنامج أسمه (كي هول)* وقد تغير اسم البرنامج بعد أن استحوذت عليه شركة غوغل، من كي هول إلى (غوغل ايرث) !!!
 إذا الشخص نفسه مطور (غوغل ايرث) بتمويل من السي أي إيه هو أيضا مطور لعبة بوكيمون قو !!! وذلك جعل البعض يقف موقفا مشككا من اللعبة، خصوصا وأنها وحسب ما تورده في اتفاقية تحميل اللعبة تملك صلاحيات كبيرة جدا، إذ إنك بقبولك للتحميل لا تمتحها صلاحيات الاطلاع على كل ما يتعلق بحساب غوغل بل القدرة على التعديل كذلك! 


لعبة الواقع المعزز  - إنغرس

السيد جون هانكس، الرجل خلف ايجاد تطبيقات : غوغل إيرث وبوكيمون غو



منطق لعبة (البوكيمون): "افتح الكاميرا هنا تماما!"

قد يكون العنوان الجانبي مضللا نوعا ما للبعض لكنه يختصر العملية! فعلى غرار لعبة إنغرس فإن لعبة بوكيمون قو تستخدم خرائط غوغل "كساحة للعب" أي أن العالم بأسره يعتبر نطاقا للعبة، وعندما تفتح التطبيق وتقوم بعملية مسح للمكان الذي تقف فيه، فإنه ينبئك في موقع "البوكيمون" ، وعليك اصطياده عن طريق الاقتراب من الموقع و"إلقاء الكرة عليه" عن طريق فتح كاميرة الهاتف النقال ومسح المنطقة المتواجد بها "البوكيمون" ! وعندما امتلاكك لعدد معين من البوكيمونات، تستطيع أن تشترك في قتالات افتراضية عن طريق التوجه لنقطه يتواجد بها عدد من اللاعبين. 

طبعا آلية اختيار مواقع البوكيمونات ونقاط تجمع اللاعبين للقتال والتدريب غير معروفة، مما ساهم في خلق وجهة نظر مشككة في اللعبة ودوافعها، خصوصا عندما نقرن العملية بتاريخ صانع اللعبة ذو العلاقة مع السي آس إيه.


سكرين شوت من لعبة بوكيمون

وجهة نظري 


في هذه المدونة تطرقت لعدة مواضيع في مجال (السياسة والإنترنت و الأمن والاستخبارات الرقمية) فعلى سبيل المثال ذكرت تنظيم العيون الخمسة الإستخباراتي في نهاية بوست (الأخ الأكبر يراقبك ما بين 1984 و2016)، وتناولت موضوع (اختراق الأجهزة الذكية)  و (أنونيمس)  وغيرها - يمكن الدخول على المواضيع المذكورة من خلال الضغط عليها- ، ومع ما جمعته وقرأته من معلومات حول لعبة البوكيمون قو، بالاضافة إلى تفحص منطق اللعبة أجد نفسي أميل لجهة المشككين بها، خصوصا عندما أعود للتاريخ الإنساني السياسي والقاعدة المشهورة فيه ألا وهي "إلباس الذئب ثوب الخروف"، فهنا تتحول اللعبة إلى أداة استخباراتية جبارة، لكني لا أجزم بشيء، ولا أستبعد كونها "مجرد لعبة كلية" إنما أستبعد ذلك بقوة، فاللعبة برأيي تشبه "حصان طروادة"، والأسماء المطروحة لا تبدو "بريئة تماما" بالنسبة لي، وأنا على علم بكثير من الآراء الأخرى، ومن دواعي سروري استقبال أي انتقاد أو رأي مخالف لما أطرحه مدعم بالمعلومات أو حتى منطق سليم في المكان المخصص للتعليقات في هذا البوست. 


https://en.wikipedia.org/wiki/John_Hanke  
https://www.youtube.com/watch?v=6qrP7LJWx6k&feature=youtu.be 

الاثنين، 27 يونيو، 2016

سادجورو



"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" صدق الله العظيم. 


تعارفوا و ليس "ليسخروا" أو ليقولوا "الحمدالله والشكر" أو ليجبروهم على التغيير!! تعارفوا، تناقشوا، استفيدوا وأفيدوا، سواء من الشعوب القديمة أو المعاصرة، شعوب الشرق أو الغرب، وحتى لو اكتشفوا شعوبا في كواكب أخرى! لا تحكموا على الناس! فكل تجربة انسانية فريدة، ولكل ثقافة مجتمعية عيوبها ومزاياها، وعليه فإن من يقرأ مرتديا تاج (انا الأفضل) سيبذل جهدا كبيرا ليضر الغير، لكنه لن يضر غير نفسه في الواقع، لأنه سيستدعي كل مظاهر "الغضب" وممكن أن يصل لمرحلة يفقد فيها السيطرة على أعصابه ولن يحرك في هذه الدنيا شيئا، ربما سيخلق نظرة شفقة لدى الغير عليه على أبعد تقدير!  بينما الإختلاف في الحقيقة هو ما يجعلنا ندرك ونتغير وربما ننجح في صنع تجربة انسانية فريدة، تستفيد من الغير وتحترمه، وهكذا يتغير العالم بطريقة عضوية، من دون أن تفرض عليه شيئا ولا تنبس ببنت شفة، لذلك سأتناول في هذا البوست رجل يعد من العلامات البارزة في الهند حديثا، وبعض أفكاره غير المألوفة بالنسبة لنا.


الهند وسادجورو 

لا يخفى على أحد أن بلاد الهند تعتبر من أغنى الحضارات في العالم، سواء قديما أو حديثا، فملحمة "المهابهاراتا" التعتبر من أقدم الملاحم في العالم، كما تعتبر من أطولها، إذ تتخطى أبياتها ملحمتي الإلياذة والأوديسة و الكوميديا الإلهية كذلك! كذلك أذكر أنها قدمت للبشرية نماذج انسانية خطت اسمها في سماء التاريخ بحبر من ذهب، مثل غاندي وطاغور. واليوم ذاع صيت شخص في الهند، معروف باسم "سادجورو"، ويعتبره البعض رجل دين بالرغم من أن ذلك الوصف غير دقيق، لأن سادجورو لا يعتبر الهندوسية دين بمعنى التقليدي للدين، إنما مجموعة من الأفكار والارشادات والفلسفة، ويركز على جانب "اليوجا" كطريقة تصوف وزهد وتأمل يهدف من ورائها تحقيق تجربة روحية عميقة، وعلى هذا الأساس أنشئ مؤسسة غير ربحية اسماها (إيشا)، يقدم من خلالها برامج لليوجا في دول عديدة في العالم، ويساهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المحلية، واليوم أصبحت للمؤسسة مركز استشاري في  المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع  للأمم المتحدة*


أفكار سادجورو




إذا قمت بطباعة اسم (سادجورو) بالانجليزية sadguru ستجد العديد من الوصلات ومقاطع الفيديو للرجل وهو يتحدث لجمع من الناس، يجيب عن أسئلتهم، ويتفاعل معهم، وقد تابعت شخصيا عددا لا بأس به من مقاطع الفيديو، ولفت انتباهي طريقة تفسيره لبعض الأفكار التي كنت أراها غريبة في الثقافة الهندية ولا أفهم كيف يمكن لإنسان أن يتبناها، مثل مسألة (تقديس البقر) ! فبالنسبة لمن هو قادم من خلفية اجتماعية شرقية/مسلمة، من الصعب جدا تقبل الفكرة لكن سادجورو وضعها في اطار انساني جعلني (أفهم) المسألة بالمشاعر! وسأنقلها كما فهمتها من كلام سادجورو: الحياة في الهند بسيطة جدا إلى درجة أن الانسان ينتج قوت يومه بنفسه، والبيت الذي يعيش فيه المواطن الهندي في الغالب بيت متواضع، من مواد بسيطة، وصغير الحجم بحيث يعيش جميع أفراد الأسرة في مساحة صغيرة وتشاركهم هذه المساحة على الأرجح بقرة يعتمدون على حليبها لارضاع أطفالهم ولعمل مختلف أنواع المأكولات التي تعتمد على الحليب كالجبن واللبن والزبادي...إلخ والحيوان إن عاش مع الإنسان تحت سقف واحد تنشأ بينهما علاقة وفاء وألفة، خصوصا إن كبر الانسان الذي عاش في كنف هذه الظروف وهو يسمع من والديه جملة: " أنظر تلك البقرة التي رضعت من حليبها وأنت طفل" وهنا مربط الفرس وصعوبة أكل لحم البقر بالنسبة لهم لأنهم كما يقول سادجورو يعتبرونها كأم ثانية لهم و"لا تهون العشرة عليهم"! 

كذلك من الأفكار التي وجدتها غريبة ولكن تحمل منطقا داخليا مثيرا للاهتمام هي حث سادجورو للآباء والأمهات على عدم احتضان أبنائهم عند مرضهم! ذلك لأن سادجورو يرى بأن الجسم الإنساني آلة عجيبة، يبرمج ذاته ليحصل على ما يريد، فمثلا أثناء الطفولة يتعلم الطفل أن يبكي ويبدو حزينا ليحصل على الاهتمام والرعاية، وهكذا يرتبط الحزن السلبي في الاهتمام الإيجابي، ومع اتقان "تمثيلية الحزن" سيأتي يوم يعجز فيه الشخص عن التمثيل وتصبح السلبية طبع متأصل! كذلك المرض إن تم ربطه بالحب والحنان فإن جسم الإنساني سيبرمج نفسه على عدم مقاومة المرض، لكن إن تركته وحيدا في مرضه عند الصغر، فإن مناعته ستزيد لأن المرض مرتبط بالوحدة والجسد لا يريد أن يكون وحيدا! 

أما بالنسبة للحب يعرفه سادجورو بأنه (الجانب الحلو من المشاعر) love is the sweetness of your emotions ، هو لا يعلم أو يمارس، الحب بالنسبة له هو ببساطة "وردة" ! ولا يقتصر على الحب بين رجل وامرأة طبعا، بل يصر على أنه لايوجد شيء اسمه (شريك الروح soulmate) فنحن نولد أساسا بروح كاملة، والزواج له فوائد عديدة لكنه لا يكمل الروح، فإن أحس شخص في وجود فراغ في داخله، لا يأمل في ملئه عن طريق الارتباط بشخص آخر بل في السمو في ذاته نفسها عن طريق التأمل واليوجا. 

أخيرا يقف سادجورو عند حافة الإنسانية، ويرفض الخوض في غمار ما بعد، ألا وهو ما هية الله، فمن ناحية يؤكد على أن الله موجود، والدليل في ذلك يقبع في خلقه، فبالنسبة له لابد للخلق من خالق وهو يؤمن بوجوده لكن تلك حدوده، ولايخوض في أي شكل من أشكال العبادات أو الواجبات أو ما هية الله كما ذكرت. 

إذا هذا هو سادجورو، وهذه أفكاره كما فهمتها، بقي أن أؤكد على أن العالم يتسع لجميع الآراء والأفكار، فإن لم تقتنع بواحدة، لك الحرية في انتاج غيرها أو انتقادها، لكن لا التجريح أو التقليل من القدر، ففي كل ثقافة هنالك أفكار وعادات غريبة، والانتقاد شيء ايجابي، لكن باحترام، خصوصا إن لم تكن من أصحاب الثقافة نفسها، فابحث في تراثك تجد العديد من الأفكار الغريبة بالنسبة لك أنت قبل الغير! و تصور كيف سيكون شعورك لو تمت السخرية من أفكارك ومعتقداتك ؟!؟! 

في النهاية أورد اقتباس لسادجورو وهو: " لا تأخذ الحياة على محمل الجد أكثر من اللازم، فهي مجرد مسرحية في نهاية المطاف" 




 المصدر:
* https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%AC%D9%88%D8%B1%D9%88  

الاثنين، 20 يونيو، 2016

9 أشياء يقوم بها الناجحون بطريقة مختلفة ! #تلخيص_كتاب







"
لا يوجد شيء اسمه "معادلة أو وصفة للنجاح
" كتب تطوير الذات لا تطور شيئا، بل التجربة هي من تقوم بذلك"
" من الغباء التظاهر بالإيجابية وقراءة الكتب لن تفيد أو تضر بشيء


قبل أن أبدأ بالتلخيص أود أن أؤكد بأني على دراية بكل الحجج السابقة في اعتبار الموضوع المختار غير مفيد، وردودي عليها هي

"صحيح لا يوجد (معادلة نجاح)، لكن هنالك أساليب ممكن أن تستوحي منها طريقك الخاص
" خوض التجارب هو الأكثر تأثيرا في عملية تطوير الذات لكن الاطلاع على أفكار وتجارب الغير لا يمكن أن يكون مضرا
" صحيح أنه من الغباء التظاهر بالايجابية، لكن من منطلق واقعي فإن مسألة "الاستفادة والضرر" تعتمد على عدة متغيرات منها الكتاب المنتقى ، والقارئ، وهدف القارئ من قراءة هذا الكتاب ...إلخ  فمن الممكن أن يستفيد انسان من طرح معين بسبب استعداد معين لديه، وآخر لن يستفيد شيئا ولو قرأ كل كتب العالم مجتمعة"

 
شخصيا وجدت في هذا الكتاب  بعض التقنيات المفيدة، وقد يعتبرها البعض منطق طبيعي لا يحتاج الأمر لقراءة كتاب لمعرفتها، ولكن ذلك مرة أخرى خاضع للنسبية، كما أننا أحيانا نقتنع أكثر في استنتاجاتنا الخاصة ان رأيناها موثقة علميا
أذكر أن ناشر الكتاب هم : هارفارد بيزنس ريفيو برس، والكاتبة هي الدكتورة هايدي جرانت هالفورسون، تخصص علم نفس الاجتماعي


النقاط التسعة :





1) كن دقيقا :

كم منا وضع لنفسه هدفا وفشل في تحقيقه؟ ترى الكاتبة بأن جزءً من الفشل في تحقيق الأهداف قد يعود إلى الخطوة الأولى، ألا وهي مرحلة رسم الهدف ذاته، وتحديدا في جزئية "الدقة في تحديد الهدف"، فبدلا من تحديد هدفك بجملة "خسارة وزن" من الأفضل تحديدها بجملة "خسارة 5 كيلو في فترة زمنية وقدرها ..." ، لأن الجملة الثانية أسهل في جعلك "تتصور" شعورك والعراقيل التي قد تواجهك، وستجد نفسك متحمسا لأن الهدف ليس مبهما، بل خطوات صغيرة واقعية




2) اقتنص اللحظات لتحقق أهدافك : 



نحن نعيش في عالم به الكثير من "الملهيات"، وهكذا ينساب الوقت من بين أصابعنا من دون أن نشعر، ولمعالجة هذه النقطة تقترح الكاتبة تقنية التفكير بطريقة "إذا حصل ----، فسوف أفعل ----"، مثلا : (إذا أصبحت الساعة الخامسة عصرا، سأذهب للنادي الرياضي) أو (إذا لم أنتهي من تقرير اليوم، فسأنهيه غدا صباحا) والقصد من استخدام هذه التقنية هو برمجة العقل وتحفيزه للقيام بماهو مطلوب إليه بحيث تصبح العملية أوتوماتيكية، ولا يتسرب الهدف ويضيع مع الوقت




3) اعرف تماما كم تبقى لك لتحقيق هدفك: 

هذه المرحلة تتعلق ب"التغذية الراجعة" ، فحسب ما أورده الكتاب، من المستحيل أن تبقى متحمسا لتحقيق هدفك من دون أن يكون لديك متابعة صادقة مع ذاتك، وهذا أمر ليس بالسهل، وممكن أن يحول بينك وبين تحقيق هدفك، لذا لابد من تحديد وقت لمراجعة الحالة وتقييم الواقع بصدق وأمانة، والحرص على عدم ابقاء أي نقطة ممكن أن تكون "عذرا للفشل".




4) كن متفائلا لكن بواقعية : 



من المهم جدا في تحقيق الأهداف أن تكون واثقا من قدرتك على تحقيقها لكن ليس إلى درجة الاستهانة بالعراقيل، فذلك سيكون له أثر عكسي، و قد يجعلك تفشل بسبب بسيط يمكن تحاشيه لو كنت اتخذت خطوة واحدة فقط في وقت معين، وعليه فإن الاتصال في الواقع مهم بقدر الإيمان في الذات



5) ركز على أن تكون أفضل وليس على أن تكون (جيدا) : 



البعض يعتقد بأننا نولد بشخصية واستعدادات معينة لا يمكن تغييرها، لكن العديد من الدراسات أثبتت بأن ذلك غير صحيح، وأننا قابلون للتغيير، نعم كلنا يبدأ من نقطة مختلفة لكن الرحلة دائما ممكنة لتكون "الصورة الأفضل من نفسك" !ومن الأمور المهمة جدا في عملية تطوير الذات أن تسمح لذاتك بأن تخطئ، فالأخطاء تصقل، ولا توجد رحلة ناجحة لم تذق طعم الوقوع في الخطأ





6) تحلى بقوة الحصى : 


بمعنى ليكن "نفسك طويلا" ، واسمح للمعرفة والتجارب بأن تغيرك، لا تكن من الذين يؤمنون بأن الفشل مرتبط بشيء لا يد لك فيه، مثل أن تعزوه لاستعداد بيلوجي معين، بل اعزُ أسباب فشلك للخطوات التي اتخذتها، فذلك يعطي مساحة لذاتك بأن تنمو، ويدفعك نحو الاستمرار بالمحاولة بأساليب أفضل، إلى أن تصل إلى حد الابتكار




7) مرن عضلات العزيمة والإرادة في ذاتك: 


لا شيء يقف أمام من يمتلك الإرادة والعزيمة، ولو بعد حين، وهما كسائر العضلات في جسدنا، يحتاجان للتمرين حتى يظلان فعالين، وبطبيعة الحال لا يمكن تمرين العزيمة أو الارادة في النادي الصحي، إنما عن طريق جعل نفسك مفتوحة أمام التحديات الصغيرة! درب نفسك على عمل أشياء غير مألوفة بالنسبة لك، وليست من عاداتك، مثل أن تمتنع عن أكل "الوجبات السريعة" لشهر، أو تمشى منتصب القامة ...إلخ درب نفسك على مقاومة المغريات، لأن الانضباط عامل مهم في شحذ العزيمة وتقوية الإرادة، ومع الوقت والتدريب من المفترض أن تلمس النتائج في ذاتك.


8) لا تغري القدر ! 

لا تتحدى نفسك إلى درجة الإجهاد، ولا تأخذك العزة بالإثم، لا تكن واثقا جدا من نفسك إلى درجة أن تحمل نفسك فوق طاقتها فتتشتت وتخسر كل الرهانات! على سبيل المثال عندما تمرن عضلات عزيمتك وإرادك من خلال جعل التوقف عن التدخين هدفا لك، لا تحشر مع ذلك هدف خسارة وزن معين مثلا، بل اعط كل هدف حقه من التركيز والجهد. 




9) لا تركز على الشيء الذي لا تريد فعله، بل على الشيء الذي تريد :



أثبتت بعض الدراسات أن الشخص الذي يفكر بطريقة "كيف أتحاشى شيء ما" يفشل في تحقيق هدفه، بينما الشخص الذي يفكر في طريقة "ماذا سأفعل بعد أن أغير الشيء الذي أريد" يحقق درجة نجاح أكبر، مثلا بدل من التفكير في تحاشي التدخين، عليك التفكير في بديل سيجعل حياتك أفضل مثل ممارسة رياضة المشي، أوالحصول على أسنان أكثر بياضا، وهكذا

تعقيب :


نعم هنالك "سمات شخصية"من الصعب أن تتغير
نعم البعض منا يولد باستعدادات تمنحه الأفضلية في مجالات معينة
نعم الأقدار تتدخل في حياتنا...
لكن الجلوس على مقعد المتفرج ليس خيارا.