الجمعة، 29 يوليو، 2016

مراجعة رواية : ظل الأفعى






 لكل من سيقرأ هذه الرواية: لا أعتقد بأنك ستفلت من التعثر أو الوقوع جراء التنزه بين أسطرها، مرة أو مرتين على الأقل ! فهنالك العديد من الأسئلة والمعلومات "المثيرة للجدل" في أنحاء متفرقة من الرواية، وهو أمر متوقع من الروائي والفيلسوف يوسف زيدان، صاحب رواية عزازيل، الفائزة بجائزة البوكر العربية للعام 2009، والتي أحدثت ضجة كبيرة في العالم العربي، وذلك لجرأتها الكبيرة، إلا أني أرى في (ظل الأفعى) جرأة أكبر بالرغم من أنها سابقة على عزازيل! وعندما أقول (التعثر) أو (الوقوع) أعني بأن القارئ "سيتعثر" فيخفف من سرعة عدوه في هذه الدنيا، ويرفض الاستسلام  (للبديهيات)، أو "سيقع" في مصيبة (التحيز المسبق) التي ستعميه وتجعل منه آله سب وقذف لا أكثر ولا أقل! 

القصة:

الرواية تبدأ مع "بداية النهاية" ما بين زوجين في العقد الثالث من العمر، فعلى ما يبدو أن الزوجة تغيرت نظرتها لزوجها بعد سبع سنوات من "اللاحياة" أو "الحياة السطحية" ، فالزوج انسان "عادي" ذو اهتمامات "عادية"، ويمكن أن نقول بأنه "ذكر ابن الثقافة الشرقية"، يرضى بالقليل، ولا يهمه شيء سوى المظاهر وحاجاته الأولية، لا تحكمه مبادئ أو قيم، يتندر على "الأحياء" أو الذين يهتمون بأشياء أعمق من "الحياة اليومية/اللهو"، فيقابل بالبرود والصد من زوجته التي "صحت" في يوم ما بعد أن تواصلت مع أمها التي حرمها منها جدها، أمها البروفيسورة المرموقة، والتي عاشت في الغربة جراء نزع ابنتها منها بعد موت زوجها، وهكذا يبدأ الزوج في الدخول في مرحلة اليأس، التي في النهاية تؤدي "للكشف عن طبيعته الذكورية الهدامة مقابل الطبيعة الأنثوية الحاضنة للحياة"، وهي الفكرة الأساسية التي تطرحها الرواية، ويدعمها زيدان من خلال الاستعانة بالتاريخ والحضارات القديمة.

كيف ينسج زيدان فكرته؟

كما ذكرت يورد زيدان في البداية قصة الزوجين، ويبين الرجل على أنه المنتهك السطحي العنيف البليد الفاشل ...إلخ بينما هي الجميلة الذكية الناجحة ...الخ لكنها تخسر أمامه بالرغم من "قوتها الناعمة" وتقدمها عليه في ميادين كثيرة لكن من دون "قوة الساعد" تخسر هي ويؤسس هو العالم على هواه. وفي القسم الثاني من الرواية يورد زيدان مجموعة الرسائل التي تواصلت من خلالها الأم البروفيسورة مع ابنتها، ومن خلال هذه الرسائل يحدثنا زيدان عن التاريخ البشري، وكيف أن الانسان القديم عبد الطبيعة الأنثوية وألهها مثل (أنانا وعشتار في الحضارة السومرية والآشورية، وإيزيس في الفرعونية....الخ) وأن الحضارات العريقة كانت تولي المرأة مكانة مرموقة جدا وتوليها أهمية أكبر من الرجل، لكن شيئا فشيئا انتزع الرجل منها هذه المكانة، و"قلب المقدس إلى مدنس" فأصبح العالم مبني على مبدأ "القوة"، وأصبحت هي "مكمل" لحياته هو، وعندما وعت لذلك، أخطأت الطريق وأصبحت تنادي "بالمساواة بين الجنسين" وتفهم نفسها كما يفهم الرجال أنفسهم، بينما الصحيح هو أن تنادي في عالم يفهم طبيعتها كما تفهمها هي! وهكذا من خلال القصة والرسائل يبين لنا زيدان وجهة نظره التي قد تبدو للبعض متطرفة ومتحيزة للمرأة.

"الجرأة" 

لا أعتقد بأن هذه الرواية مناسبة لجميع الأعمار، ولا أنصح بها "للقراء المبتدئين" ولكن من وجهة نظري فإن ما أورده زيدان وصنف "كجرأة زائدة" في بعض أجزاء الرواية لا يقارن بجرأة الأفكار التي يوردها في أجزاء أخرى، بالرغم من "تخفيفها" و"توريتها" لكنها وصلت إلي شبه واضحة! وعليه أنصح من ينوي قراءتها تجاوز التفكير الحسي إلى التفكير الفلسفي/النقدي في أصل الأشياء في عالمنا، وإلى التاريخ الانساني، وإلى الميكانيزم العجيب الذي يحكم العلاقة ما بين الرجل والمرأة. 
على سبيل المثال أذكر سؤالا أورده زيدان في حديثه عن مكانة المرأة في الجاهلية، وهو: إذا كانت ظاهرة وأد البنات منتشرة في الجاهلية، كيف تكاثر العرب بهذه الأعداد الكبيرة؟ ويورد الجواب بأنه لم يصلنا خبر موثوق من زمن ما قبل تدوين القرآن بأن تلك العادة كانت منتشرة، وحتى الآية التي ذكرت الوأد " إذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت" "قد نفى عنها الفعل بالكلية" -ص115 - ويؤكد بأن مكانة المرأة كانت عالية إلى درجة أن هنالك قبائل اتخذت أسماء تنسب للأنثى مثل قبائل كندة وثعلبة ...الخ 
أيضا يستخدم زيدان "اللغة" للكشف عن تلاعب الزمان والوعي الإنساني في المعاني، فمثلا كلمة (شاطر) تستخدم اليوم للدلالة على شيء إيجابي بينما أصل الكلمة هي : الانسان الذي "أعيا أهله خبثا" ! كما أن كلمة "بعل" مشتقة من الإله بعل الذي عبد في الجاهلية بينما "حرم" للرجل، أي أن صفة وجودها تعتمد عليه في الأساس. 

بقي أن أشير إلى أن الرواية متوفرة في مكتبة ذات السلاسل ( لا أعلم إذا كانت متوفرة في مكان آخر) تكلفتها (دينارين كويتي) ، الناشر ( دار الشروق)، عدد صفحاتها (170) . 






السبت، 16 يوليو، 2016

بوكيمون قو !!!!





الكثير من التنظير والآراء المتاضربة حول اللعبة الأكثر شهرة حاليا في العالم، ألا وهي لعبة (البوكيمون قو) في هذا البوست سأتناول الحقائق المدعمة بالمصادر، ثم رأيي المتواضع، وأترك الحكم للقارئ الكريم. 



أولا : صناع اللعبة - المطورون 


حسب ما تشير إليه المصادر المتوفرة، فإن البداية كانت عبارة عن تصور لكل من السيد   ساتورو إيواتا - الرئيس الرابع والمدير التنفيذي لشركة نايتندو (شركة متعددة الجنسيات) و السيد تسوينكازو إيشيهارا - الرئيس والمدير التنفيذي لشركة بوكيمون- المسؤوله عن تسويق منتجات وألعاب البوكيمون-، لكن المسألة لم تدخل حيز التنفيذ إلا بعد أن ظهرت لعبةإنغرسـ وهي لعبة من نوع تعزيز الواقع  صممتها شركة نياتك لصالح شركة غوغل، وباختصار اللعبة تعتمد على وجود فريقين (المتنورون والمقاومون) ولفوز أي فريق على اللاعب المنضم أن يزور أماكن معينة من خلال استخدام تطبيق اللعبة على هاتفه المحمول وجعله بلون الفريق الخاص به، لذا- وحسب ما ورد - أعجب السيد تسوينكازو باللعبة ووجد فيها ما يحاكي تصوره للعبة البوكيمون، وهكذا تم الاتفاق مع شركة نياتك لتطوير لعبة بوكيمون.

لكن ... التاريخ ! 

المثير للريبة هو أن المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة نياتك - السيد جون هانك- يبدو أنه في وقت سابق استلم تمويل من السي آي إيه لتطوير برنامج أسمه (كي هول)* وقد تغير اسم البرنامج بعد أن استحوذت عليه شركة غوغل، من كي هول إلى (غوغل ايرث) !!!
 إذا الشخص نفسه مطور (غوغل ايرث) بتمويل من السي أي إيه هو أيضا مطور لعبة بوكيمون قو !!! وذلك جعل البعض يقف موقفا مشككا من اللعبة، خصوصا وأنها وحسب ما تورده في اتفاقية تحميل اللعبة تملك صلاحيات كبيرة جدا، إذ إنك بقبولك للتحميل لا تمتحها صلاحيات الاطلاع على كل ما يتعلق بحساب غوغل بل القدرة على التعديل كذلك! 


لعبة الواقع المعزز  - إنغرس

السيد جون هانكس، الرجل خلف ايجاد تطبيقات : غوغل إيرث وبوكيمون غو



منطق لعبة (البوكيمون): "افتح الكاميرا هنا تماما!"

قد يكون العنوان الجانبي مضللا نوعا ما للبعض لكنه يختصر العملية! فعلى غرار لعبة إنغرس فإن لعبة بوكيمون قو تستخدم خرائط غوغل "كساحة للعب" أي أن العالم بأسره يعتبر نطاقا للعبة، وعندما تفتح التطبيق وتقوم بعملية مسح للمكان الذي تقف فيه، فإنه ينبئك في موقع "البوكيمون" ، وعليك اصطياده عن طريق الاقتراب من الموقع و"إلقاء الكرة عليه" عن طريق فتح كاميرة الهاتف النقال ومسح المنطقة المتواجد بها "البوكيمون" ! وعندما امتلاكك لعدد معين من البوكيمونات، تستطيع أن تشترك في قتالات افتراضية عن طريق التوجه لنقطه يتواجد بها عدد من اللاعبين. 

طبعا آلية اختيار مواقع البوكيمونات ونقاط تجمع اللاعبين للقتال والتدريب غير معروفة، مما ساهم في خلق وجهة نظر مشككة في اللعبة ودوافعها، خصوصا عندما نقرن العملية بتاريخ صانع اللعبة ذو العلاقة مع السي آس إيه.


سكرين شوت من لعبة بوكيمون

وجهة نظري 


في هذه المدونة تطرقت لعدة مواضيع في مجال (السياسة والإنترنت و الأمن والاستخبارات الرقمية) فعلى سبيل المثال ذكرت تنظيم العيون الخمسة الإستخباراتي في نهاية بوست (الأخ الأكبر يراقبك ما بين 1984 و2016)، وتناولت موضوع (اختراق الأجهزة الذكية)  و (أنونيمس)  وغيرها - يمكن الدخول على المواضيع المذكورة من خلال الضغط عليها- ، ومع ما جمعته وقرأته من معلومات حول لعبة البوكيمون قو، بالاضافة إلى تفحص منطق اللعبة أجد نفسي أميل لجهة المشككين بها، خصوصا عندما أعود للتاريخ الإنساني السياسي والقاعدة المشهورة فيه ألا وهي "إلباس الذئب ثوب الخروف"، فهنا تتحول اللعبة إلى أداة استخباراتية جبارة، لكني لا أجزم بشيء، ولا أستبعد كونها "مجرد لعبة كلية" إنما أستبعد ذلك بقوة، فاللعبة برأيي تشبه "حصان طروادة"، والأسماء المطروحة لا تبدو "بريئة تماما" بالنسبة لي، وأنا على علم بكثير من الآراء الأخرى، ومن دواعي سروري استقبال أي انتقاد أو رأي مخالف لما أطرحه مدعم بالمعلومات أو حتى منطق سليم في المكان المخصص للتعليقات في هذا البوست. 


https://en.wikipedia.org/wiki/John_Hanke  
https://www.youtube.com/watch?v=6qrP7LJWx6k&feature=youtu.be 

الاثنين، 27 يونيو، 2016

سادجورو



"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا" صدق الله العظيم. 


تعارفوا و ليس "ليسخروا" أو ليقولوا "الحمدالله والشكر" أو ليجبروهم على التغيير!! تعارفوا، تناقشوا، استفيدوا وأفيدوا، سواء من الشعوب القديمة أو المعاصرة، شعوب الشرق أو الغرب، وحتى لو اكتشفوا شعوبا في كواكب أخرى! لا تحكموا على الناس! فكل تجربة انسانية فريدة، ولكل ثقافة مجتمعية عيوبها ومزاياها، وعليه فإن من يقرأ مرتديا تاج (انا الأفضل) سيبذل جهدا كبيرا ليضر الغير، لكنه لن يضر غير نفسه في الواقع، لأنه سيستدعي كل مظاهر "الغضب" وممكن أن يصل لمرحلة يفقد فيها السيطرة على أعصابه ولن يحرك في هذه الدنيا شيئا، ربما سيخلق نظرة شفقة لدى الغير عليه على أبعد تقدير!  بينما الإختلاف في الحقيقة هو ما يجعلنا ندرك ونتغير وربما ننجح في صنع تجربة انسانية فريدة، تستفيد من الغير وتحترمه، وهكذا يتغير العالم بطريقة عضوية، من دون أن تفرض عليه شيئا ولا تنبس ببنت شفة، لذلك سأتناول في هذا البوست رجل يعد من العلامات البارزة في الهند حديثا، وبعض أفكاره غير المألوفة بالنسبة لنا.


الهند وسادجورو 

لا يخفى على أحد أن بلاد الهند تعتبر من أغنى الحضارات في العالم، سواء قديما أو حديثا، فملحمة "المهابهاراتا" التعتبر من أقدم الملاحم في العالم، كما تعتبر من أطولها، إذ تتخطى أبياتها ملحمتي الإلياذة والأوديسة و الكوميديا الإلهية كذلك! كذلك أذكر أنها قدمت للبشرية نماذج انسانية خطت اسمها في سماء التاريخ بحبر من ذهب، مثل غاندي وطاغور. واليوم ذاع صيت شخص في الهند، معروف باسم "سادجورو"، ويعتبره البعض رجل دين بالرغم من أن ذلك الوصف غير دقيق، لأن سادجورو لا يعتبر الهندوسية دين بمعنى التقليدي للدين، إنما مجموعة من الأفكار والارشادات والفلسفة، ويركز على جانب "اليوجا" كطريقة تصوف وزهد وتأمل يهدف من ورائها تحقيق تجربة روحية عميقة، وعلى هذا الأساس أنشئ مؤسسة غير ربحية اسماها (إيشا)، يقدم من خلالها برامج لليوجا في دول عديدة في العالم، ويساهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المحلية، واليوم أصبحت للمؤسسة مركز استشاري في  المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع  للأمم المتحدة*


أفكار سادجورو




إذا قمت بطباعة اسم (سادجورو) بالانجليزية sadguru ستجد العديد من الوصلات ومقاطع الفيديو للرجل وهو يتحدث لجمع من الناس، يجيب عن أسئلتهم، ويتفاعل معهم، وقد تابعت شخصيا عددا لا بأس به من مقاطع الفيديو، ولفت انتباهي طريقة تفسيره لبعض الأفكار التي كنت أراها غريبة في الثقافة الهندية ولا أفهم كيف يمكن لإنسان أن يتبناها، مثل مسألة (تقديس البقر) ! فبالنسبة لمن هو قادم من خلفية اجتماعية شرقية/مسلمة، من الصعب جدا تقبل الفكرة لكن سادجورو وضعها في اطار انساني جعلني (أفهم) المسألة بالمشاعر! وسأنقلها كما فهمتها من كلام سادجورو: الحياة في الهند بسيطة جدا إلى درجة أن الانسان ينتج قوت يومه بنفسه، والبيت الذي يعيش فيه المواطن الهندي في الغالب بيت متواضع، من مواد بسيطة، وصغير الحجم بحيث يعيش جميع أفراد الأسرة في مساحة صغيرة وتشاركهم هذه المساحة على الأرجح بقرة يعتمدون على حليبها لارضاع أطفالهم ولعمل مختلف أنواع المأكولات التي تعتمد على الحليب كالجبن واللبن والزبادي...إلخ والحيوان إن عاش مع الإنسان تحت سقف واحد تنشأ بينهما علاقة وفاء وألفة، خصوصا إن كبر الانسان الذي عاش في كنف هذه الظروف وهو يسمع من والديه جملة: " أنظر تلك البقرة التي رضعت من حليبها وأنت طفل" وهنا مربط الفرس وصعوبة أكل لحم البقر بالنسبة لهم لأنهم كما يقول سادجورو يعتبرونها كأم ثانية لهم و"لا تهون العشرة عليهم"! 

كذلك من الأفكار التي وجدتها غريبة ولكن تحمل منطقا داخليا مثيرا للاهتمام هي حث سادجورو للآباء والأمهات على عدم احتضان أبنائهم عند مرضهم! ذلك لأن سادجورو يرى بأن الجسم الإنساني آلة عجيبة، يبرمج ذاته ليحصل على ما يريد، فمثلا أثناء الطفولة يتعلم الطفل أن يبكي ويبدو حزينا ليحصل على الاهتمام والرعاية، وهكذا يرتبط الحزن السلبي في الاهتمام الإيجابي، ومع اتقان "تمثيلية الحزن" سيأتي يوم يعجز فيه الشخص عن التمثيل وتصبح السلبية طبع متأصل! كذلك المرض إن تم ربطه بالحب والحنان فإن جسم الإنساني سيبرمج نفسه على عدم مقاومة المرض، لكن إن تركته وحيدا في مرضه عند الصغر، فإن مناعته ستزيد لأن المرض مرتبط بالوحدة والجسد لا يريد أن يكون وحيدا! 

أما بالنسبة للحب يعرفه سادجورو بأنه (الجانب الحلو من المشاعر) love is the sweetness of your emotions ، هو لا يعلم أو يمارس، الحب بالنسبة له هو ببساطة "وردة" ! ولا يقتصر على الحب بين رجل وامرأة طبعا، بل يصر على أنه لايوجد شيء اسمه (شريك الروح soulmate) فنحن نولد أساسا بروح كاملة، والزواج له فوائد عديدة لكنه لا يكمل الروح، فإن أحس شخص في وجود فراغ في داخله، لا يأمل في ملئه عن طريق الارتباط بشخص آخر بل في السمو في ذاته نفسها عن طريق التأمل واليوجا. 

أخيرا يقف سادجورو عند حافة الإنسانية، ويرفض الخوض في غمار ما بعد، ألا وهو ما هية الله، فمن ناحية يؤكد على أن الله موجود، والدليل في ذلك يقبع في خلقه، فبالنسبة له لابد للخلق من خالق وهو يؤمن بوجوده لكن تلك حدوده، ولايخوض في أي شكل من أشكال العبادات أو الواجبات أو ما هية الله كما ذكرت. 

إذا هذا هو سادجورو، وهذه أفكاره كما فهمتها، بقي أن أؤكد على أن العالم يتسع لجميع الآراء والأفكار، فإن لم تقتنع بواحدة، لك الحرية في انتاج غيرها أو انتقادها، لكن لا التجريح أو التقليل من القدر، ففي كل ثقافة هنالك أفكار وعادات غريبة، والانتقاد شيء ايجابي، لكن باحترام، خصوصا إن لم تكن من أصحاب الثقافة نفسها، فابحث في تراثك تجد العديد من الأفكار الغريبة بالنسبة لك أنت قبل الغير! و تصور كيف سيكون شعورك لو تمت السخرية من أفكارك ومعتقداتك ؟!؟! 

في النهاية أورد اقتباس لسادجورو وهو: " لا تأخذ الحياة على محمل الجد أكثر من اللازم، فهي مجرد مسرحية في نهاية المطاف" 




 المصدر:
* https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%AC%D9%88%D8%B1%D9%88  

الاثنين، 20 يونيو، 2016

9 أشياء يقوم بها الناجحون بطريقة مختلفة ! #تلخيص_كتاب







"
لا يوجد شيء اسمه "معادلة أو وصفة للنجاح
" كتب تطوير الذات لا تطور شيئا، بل التجربة هي من تقوم بذلك"
" من الغباء التظاهر بالإيجابية وقراءة الكتب لن تفيد أو تضر بشيء


قبل أن أبدأ بالتلخيص أود أن أؤكد بأني على دراية بكل الحجج السابقة في اعتبار الموضوع المختار غير مفيد، وردودي عليها هي

"صحيح لا يوجد (معادلة نجاح)، لكن هنالك أساليب ممكن أن تستوحي منها طريقك الخاص
" خوض التجارب هو الأكثر تأثيرا في عملية تطوير الذات لكن الاطلاع على أفكار وتجارب الغير لا يمكن أن يكون مضرا
" صحيح أنه من الغباء التظاهر بالايجابية، لكن من منطلق واقعي فإن مسألة "الاستفادة والضرر" تعتمد على عدة متغيرات منها الكتاب المنتقى ، والقارئ، وهدف القارئ من قراءة هذا الكتاب ...إلخ  فمن الممكن أن يستفيد انسان من طرح معين بسبب استعداد معين لديه، وآخر لن يستفيد شيئا ولو قرأ كل كتب العالم مجتمعة"

 
شخصيا وجدت في هذا الكتاب  بعض التقنيات المفيدة، وقد يعتبرها البعض منطق طبيعي لا يحتاج الأمر لقراءة كتاب لمعرفتها، ولكن ذلك مرة أخرى خاضع للنسبية، كما أننا أحيانا نقتنع أكثر في استنتاجاتنا الخاصة ان رأيناها موثقة علميا
أذكر أن ناشر الكتاب هم : هارفارد بيزنس ريفيو برس، والكاتبة هي الدكتورة هايدي جرانت هالفورسون، تخصص علم نفس الاجتماعي


النقاط التسعة :





1) كن دقيقا :

كم منا وضع لنفسه هدفا وفشل في تحقيقه؟ ترى الكاتبة بأن جزءً من الفشل في تحقيق الأهداف قد يعود إلى الخطوة الأولى، ألا وهي مرحلة رسم الهدف ذاته، وتحديدا في جزئية "الدقة في تحديد الهدف"، فبدلا من تحديد هدفك بجملة "خسارة وزن" من الأفضل تحديدها بجملة "خسارة 5 كيلو في فترة زمنية وقدرها ..." ، لأن الجملة الثانية أسهل في جعلك "تتصور" شعورك والعراقيل التي قد تواجهك، وستجد نفسك متحمسا لأن الهدف ليس مبهما، بل خطوات صغيرة واقعية




2) اقتنص اللحظات لتحقق أهدافك : 



نحن نعيش في عالم به الكثير من "الملهيات"، وهكذا ينساب الوقت من بين أصابعنا من دون أن نشعر، ولمعالجة هذه النقطة تقترح الكاتبة تقنية التفكير بطريقة "إذا حصل ----، فسوف أفعل ----"، مثلا : (إذا أصبحت الساعة الخامسة عصرا، سأذهب للنادي الرياضي) أو (إذا لم أنتهي من تقرير اليوم، فسأنهيه غدا صباحا) والقصد من استخدام هذه التقنية هو برمجة العقل وتحفيزه للقيام بماهو مطلوب إليه بحيث تصبح العملية أوتوماتيكية، ولا يتسرب الهدف ويضيع مع الوقت




3) اعرف تماما كم تبقى لك لتحقيق هدفك: 

هذه المرحلة تتعلق ب"التغذية الراجعة" ، فحسب ما أورده الكتاب، من المستحيل أن تبقى متحمسا لتحقيق هدفك من دون أن يكون لديك متابعة صادقة مع ذاتك، وهذا أمر ليس بالسهل، وممكن أن يحول بينك وبين تحقيق هدفك، لذا لابد من تحديد وقت لمراجعة الحالة وتقييم الواقع بصدق وأمانة، والحرص على عدم ابقاء أي نقطة ممكن أن تكون "عذرا للفشل".




4) كن متفائلا لكن بواقعية : 



من المهم جدا في تحقيق الأهداف أن تكون واثقا من قدرتك على تحقيقها لكن ليس إلى درجة الاستهانة بالعراقيل، فذلك سيكون له أثر عكسي، و قد يجعلك تفشل بسبب بسيط يمكن تحاشيه لو كنت اتخذت خطوة واحدة فقط في وقت معين، وعليه فإن الاتصال في الواقع مهم بقدر الإيمان في الذات



5) ركز على أن تكون أفضل وليس على أن تكون (جيدا) : 



البعض يعتقد بأننا نولد بشخصية واستعدادات معينة لا يمكن تغييرها، لكن العديد من الدراسات أثبتت بأن ذلك غير صحيح، وأننا قابلون للتغيير، نعم كلنا يبدأ من نقطة مختلفة لكن الرحلة دائما ممكنة لتكون "الصورة الأفضل من نفسك" !ومن الأمور المهمة جدا في عملية تطوير الذات أن تسمح لذاتك بأن تخطئ، فالأخطاء تصقل، ولا توجد رحلة ناجحة لم تذق طعم الوقوع في الخطأ





6) تحلى بقوة الحصى : 


بمعنى ليكن "نفسك طويلا" ، واسمح للمعرفة والتجارب بأن تغيرك، لا تكن من الذين يؤمنون بأن الفشل مرتبط بشيء لا يد لك فيه، مثل أن تعزوه لاستعداد بيلوجي معين، بل اعزُ أسباب فشلك للخطوات التي اتخذتها، فذلك يعطي مساحة لذاتك بأن تنمو، ويدفعك نحو الاستمرار بالمحاولة بأساليب أفضل، إلى أن تصل إلى حد الابتكار




7) مرن عضلات العزيمة والإرادة في ذاتك: 


لا شيء يقف أمام من يمتلك الإرادة والعزيمة، ولو بعد حين، وهما كسائر العضلات في جسدنا، يحتاجان للتمرين حتى يظلان فعالين، وبطبيعة الحال لا يمكن تمرين العزيمة أو الارادة في النادي الصحي، إنما عن طريق جعل نفسك مفتوحة أمام التحديات الصغيرة! درب نفسك على عمل أشياء غير مألوفة بالنسبة لك، وليست من عاداتك، مثل أن تمتنع عن أكل "الوجبات السريعة" لشهر، أو تمشى منتصب القامة ...إلخ درب نفسك على مقاومة المغريات، لأن الانضباط عامل مهم في شحذ العزيمة وتقوية الإرادة، ومع الوقت والتدريب من المفترض أن تلمس النتائج في ذاتك.


8) لا تغري القدر ! 

لا تتحدى نفسك إلى درجة الإجهاد، ولا تأخذك العزة بالإثم، لا تكن واثقا جدا من نفسك إلى درجة أن تحمل نفسك فوق طاقتها فتتشتت وتخسر كل الرهانات! على سبيل المثال عندما تمرن عضلات عزيمتك وإرادك من خلال جعل التوقف عن التدخين هدفا لك، لا تحشر مع ذلك هدف خسارة وزن معين مثلا، بل اعط كل هدف حقه من التركيز والجهد. 




9) لا تركز على الشيء الذي لا تريد فعله، بل على الشيء الذي تريد :



أثبتت بعض الدراسات أن الشخص الذي يفكر بطريقة "كيف أتحاشى شيء ما" يفشل في تحقيق هدفه، بينما الشخص الذي يفكر في طريقة "ماذا سأفعل بعد أن أغير الشيء الذي أريد" يحقق درجة نجاح أكبر، مثلا بدل من التفكير في تحاشي التدخين، عليك التفكير في بديل سيجعل حياتك أفضل مثل ممارسة رياضة المشي، أوالحصول على أسنان أكثر بياضا، وهكذا

تعقيب :


نعم هنالك "سمات شخصية"من الصعب أن تتغير
نعم البعض منا يولد باستعدادات تمنحه الأفضلية في مجالات معينة
نعم الأقدار تتدخل في حياتنا...
لكن الجلوس على مقعد المتفرج ليس خيارا.



الاثنين، 23 مايو، 2016

عرض متاجر ميسيس للزهور 2016


إنه الجمال، محال أن نعيش من دون معانقة معانيه محال ، ليس لشيء سوى أننا كائنات حمقاء، نعم حمقاء، نحمل في قلوبنا أوتار، تتحدى وجودنا وتهمس لنا: هل للعيش دونه مجال؟ هل للحياة طعم أو لون ؟ هل يمكن للانسان أن يكون انسانا من دون فهم لغة الكمال؟ حسنا هاهي الحياة أمامنا، لنمعن النظر ونتدبر العالم لولا وجود.... الجمال! 

 قبل 5 سنوات تقريبا كتبت في هذه المدونة بوست بعنوان( فلوريوغرافي أو لغة الزهور) وتناولت فيه معاني الأزهار والورود المختلفة، امتنانا مني لتلك اللغة الكامنة والتي تنضح جمالا بطريقة تعبيرها غير اللغوية، حتى اعتمدها المحبون في تواصلهم، ولقدرتها على محاكاة طبيعة مشاعر الحب، كما ذكرت في نهايته عرض متاجر ميسي للورود، وأرفقت صورا ومقطع فيديو عن هذا الحدث الذي يتكرر كل عام في سلسلة متاجر ميسيس الشهيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، منذ عام 1975، ويستمر التقليد حتى يومنا هذا، إذ انتهى آخر العروض في شهر ابريل المنصرف، في 4 مدن أمريكية وهي: نيويورك - فيلاديلفيا- شيكاغو-مينابوليس- سان فرانسيسكو. 

شخصيا تابعت الحدث منذ عام 2013، وأعتقد أنه في ذلك العام قدمت أجمل اللوحات الفنية بواسطة الورود، ولربما يعود ذلك للمسة الوحي الهندي في تصميم اللوحات، فلا يخفى على متابعي المدونة بأني شخصيا أعتبر الثقافة الهندية من أغنى وأجمل الحضارات - للتجول ما بين صور عرض ميسيس للزهور 2013 اضغط هنا - أما بالنسبة لهذا العام، وبالرغم من بحثي على صفحات الإنترنت، فلم أجد العديد من الصور، وما وجدته لم يكن بجودة السنين السابقة، لكن يظل الابداع ابداعا، والجمال جمالا، والنفس تتجاوب فطريا مع ما يتسلل لها عبر العين للعقل، فالروح، وقد أدرك الغرب  ذلك مبكرا، ووظفه في تصميم وهندسة مدنه وحتى في تفاصيل الحياة اليومية لأفراده، فميسيس في نهاية اليوم هي "سلسلة متاجر للتسوق" لكن ادراكا منهم لمكامن النفس البشرية أدرجوا في روزنامتهم السنوية هذا الحدث الذي يحول تجربة التسوق من عمل روتيني إلى تجربة فريدة، فمن منا لا يود التجول عبر اللوحات الخيالية، التي تبدو لوهلة جزء من عالم الأحلام؟!

 لا شك بأنه هنالك في عمق عرض متاجر ميسيس تقبع الرأسمالية لكن السلاح المستخدم شريف في رأيي، فالجمال يخطف الأنظار، ويحول المسائل البسيطة إلى شيء ملح نوعا ما، بينما الأشياء الملحة الحقيقية، كدموع الأطفال، وتفشي الفساد، والأمراض الاجتماعية ...الخ لا يهتم بها أحد - إلا من رحم ربي - لأنها "حقيقية أكثر من اللازم"، ومع محاولات الاعلام "لفوتو شوب" هذه الأمور يمكن أن "يعصر" من المجتمع بعض الاهتمام، لكن بعض الصور الحزينة لا يمكنها مجاراة لوحة فنية خيالية! أما عن السبب فأعتقد أنه من المناسب استعارة أحد الأسطر من أغنية لملك البوب مايكل جاكسون* : 
" عندما يسألونك لماذا؟ قل لهم بأنها طبيعة بشرية" !!!


أترككم مع الصور من آخر عرض زهور لميسيس 2016 :)














الخميس، 7 أبريل، 2016

#لوحة_و_تعليق




دواؤك فيــك ومــا تشـــــعـــر
 وداؤك منـــك فـــــلا تبصـــر
 أتـــزعــم أنــك جــرم صغـيــر
 و فيــك انطوى العـالـــم الأكـــبر" 

#الامام_علي_كرم_الله_وجهه 











الاثنين، 7 مارس، 2016

رواية : الأرض الطيبة


نسيتني؟ أو تتناساني؟ لماذا تتعمد عدم النظر ناحيتي؟ حتى عندما أكون أمامك تشيح بنظرك عني! ما الذي تحمله في داخلك لي؟ محبة طاغية أم شعور بالمسؤولية؟ ولعله التوقير أو الحياء أو اليأس أو الاستسلام أو الألم أو الندم أو الفراغ أو الرغبة في الحرية والتخلص من المسمى الذي ينسبك لي ... أتعلم؟ غير مهم! فأنا هنا، هنا دائما، مني وإلي ستعود، وتحت ما أنتج ستعيش،أنا على مد النظر، أنا القلب النابض قبلك وبعدك يا بني البشر، أنا الأرض، ولا يهم إن نسيتني أو تتناساني ....  


الأرض الطيبة 

هنالك روايات محكمة الاتقان من الناحية الفنية، وأخرى تغوص في أعماق البشر، وأخرى تحمل طابع فلسفي أو نفس ديني أو أيدلوجي ...إلخ وقليل من الروايات التي يمكن القول بأنها تجذبك وتجعلك تستمتع خلال تقليب الصفحات، قليل من الروايات تجعلك شغوفا لإنهائها فتحملها معك في كل مكان، لكي تسرق الوقت لقراءة صفحة أو صفحتين منها، ولا يوجد وصفة أو توليفة أو شيء بعينه يمكن أن ترجع قدرة نص على خلق هذا الشعور عند القارئ، بالطبع ذلك لا يعني بأن جميع القراء سيصابون بنفس الشعور إزاء نص معين، لكن ذلك كان شعوري الشخصي إزائها، وعندما قرأت عنها لاحقا - أحب أن أقرأ أقل قدر ممكن عن الرواية قبل أن أقرأها لكي لا يتأثر تقييمي بما يقال عنها- وجدت بأنها حاصلة على جائزة بوليتزر للآداب عام 1932، كما قيل بأنها كانت سببا في نيل كاتبة الرواية : -السيدة بيرل بك - جائزة نوبل للآداب عام 1938 ! و هي الأولى لسلسلة من الروايات تتبع القصة الأصلية، عددهم 2 - بالاضافة إلى الأولى- الثانية اسمها ( الأبناء the sons) والثالثة (بيت مقسم - A house devided) ، وبدأت أبحث عن هذه الروايات مترجمة لكن من دون أن يحالفني الحظ حتى اللحظة.



الرواية في سطور : نظرة عامة

أن تكون فقيرا ومعدما فترضى بإنسانة ارتضتك زوجا هربا من قدرها المظلم، وتدور رحا الحياة فتطحنكما معا، وتخرجان من كل ذلك ظافرين، كصقر ذهبي ينفض عن نفسه غبار الجمر، لكن الإنسان هو الإنسان، ولو أن الحياة فتت روحين وصهرتهما في واحدة، فهنالك طرق سرية للتمدد والانكماش، أحيانا تظهر مع تغيير الحال إلى حال فيتمدد جزء منك أو منها أو ينكمش، وقد يكون ذلك على شكل استغلال فرصة، أو إجابة سؤال كنت تتهرب من إجابته أو لم تفكر فيه في السابق، أو مستوى جديد من الإدراك أو اليأس ...الخ و قد حصل شيئ من ذلك مع الزوجين، ومرة أخرى تدور رحا الحياة، على طريقة الثقافة الصينية، لكن هذه المرة هنالك عامل الماضي المشترك، والخبرات، وهكذا تظهر أشياء/عوامل جديدة على السطح، منها: الدموع والجروح والراحة والأمل، اليأس، وأنواع جديدة من الجوع، وتأنيب الضمير، ومعالجات  ب"تبريرات المجتمع" ...الخ
وبعبارة أخرى فإن الكاتبة تطرح معالجات لقيم إنسانية كالحب، والتضحية، والعزة، والكبرياء، وأخلاق العمل، وعلاقة الإنسان بالأرض، وبنفسه، وبآلهته، في سياق الثقافة الصينية السائدة قبيل نشوب الحرب العالمية الثانية، وباستخدام عائلة صينية قوامها فلاح فقير، وجارية. 

أسئلة  تثيرها الرواية : الجمال مقابل الحب ؟ 

هل يعد الجمال شرطا أصيلا من شروط الحب لدى الرجل؟ وعندما أقول "الجمال" أقصده من وجهة نظر رجل بعينه، لأن "الجمال يكمن في عيون المتلقي"- أي نسبي ويعتمد على الشخص،  وعليه هل يمكن لرجل أن يحب دون أن يرى المرأة الماثلة أمامه جميلة المظهر؟ أم أن ذلك مستحيل وقد يتطور أي شيء آخر بينهما سوى الحب؟ هل يعتبر ذلك افتقارا للعمق من قبله؟ أم طبيعة؟ هل يمكن للجمال الداخلي أن يشع ويطغي على الخارجي فيعوض عنه؟ أم أن العامل الحاسم هو الثقة؟ فلا يهم شكل المرأة الخارجي أو الداخلي، ولتكن جميلة في عين رجل عليها أن تكون واثقة من نفسها؟ لا مكسورة وخانعة؟ وهل هنالك ما يشفع لامرأة غير جميلة المظهر - من وجهة نظر العامة- وغير واثقة من نفسها بأن تحصل على الحب؟ من وجهة نظري كامرأة فقد لفت نظري هذا الأمر في الرواية، خصوصا في عصرنا الحالي الذي يشدد على قيمة الجمال الخارجي، ويجعل من غالبية النساء "الجميلات" - من وجهة نظر العامة- نسخ عن بعضهن بفضل "عمليات التجميل" فهل هنالك من حب رجل لامراة دون انجذاب لمظهرها الخارجي؟ وهل هنالك ما يعوض الرجل عن الجمال وثقة المرأة بنفسها؟ 


سؤال أخير: أيهما تختار الحب أم الوفاء؟ 

القلب ينبض لمن يحب، وأحيانا يتعارض النبض مع قيم أصيلة في الذات، مع خسارتها تخسر جزء من نفسك/ ذاتك، كما أنك قد تهدم شيئا من أرواح الناس الذين لولاهم ما كنت أنت اليوم! فمن ترجح على من؟ أتقبل أن تجرح من حملك على ظهره حتى أصبحت الأقوى؟ أم تروي ضمأك وتسكت جوعك مستعينا بكافة أنواع التبريرات العقلية والمجتمعية؟ هل تصدق مع ذاتك فتميل مع ميل القلب أم تجبره على الإذعان؟ أيهما تختار الحب أم الوفاء؟ 


وأختم المقال باقتباس من الرواية : " هيا يا امرأة، سنتجه إلى الجنوب (...) فخير للمرء أن يموت وهو يسعى".