الثلاثاء، 4 ديسمبر 2012

السياسي " الصالح"



أحترم كل ذي مبدأ في الحياة وأعتقد بأنه من الفئات النادرة في المجتمع بصورة عامة  وشديد الندرة بصور خاصة في الحقل السياسي ، فكل من يقبل على العمل السياسي يحمل أجندة وأهدافًا يسعى لتحقيقها ، وبسبب تعقيدات السياسة ووجود أكثر من طرف مستعد للتنازل عن جميع مبادئه في مقابل تحقيق هدف واحد من أهدافه نرى صاحب المبادئ الذي يرفض المساومة  يخسر بسهولة ويخرج من اللعبة السياسية ! لذلك يعرف السياسي الصالح بأنه: الشخص الذي يصل إلى الصيغة المثلى للموازنة مابين مبادئه وأهدافه و الظروف المحيطه به ، وعليه نجده في حالة إعادة ترتيب للأولويات شبه دائم لتحاشي التصادم مابين أهدافه ومبادئه في عمله السياسي.
ولنفهم صعوبة تحقيق هذه المعادلة نذكر بأن هناك أطرافا أخرى يجب أخذهم  بعين الاعتبار وهم السياسيون الآخرون "و الأرجح أغلبهم من "غير الصالحين" , ففي السياسة كما يقال لا مبادئ ثابته انما مصالح متغيرة , و ذلك يجعل السياسي الصالح يواجه معضلة أخلاقية بشكل متكرر في عمله اليومي ، ويجبره أحيانا على الاختيارما بين خيار سيئ وآخر أسوأ ، لذا قد يعمل لتطويع الخيارات لكي تكون متفقة مع الحد الأدنى من المبادئ التي ترضي ضميره , و لن يسلم كذلك من النقد!
إذًا نتفق على أن المجال السياسي مجال صعب يندر فيه الإنسان الذي لايقبل المساومة على مبادئه وتكثر فيه المساحات الرمادية ، ولكي تكون سياسيا ناجحا و صالحاً عليك أن تتقن فن قراءة تحركات الآخرين وتفهم أهدافهم والمبادئ التي يستندون إليها ومن ثم تقوم بترتيب أولوياتك بالتنسيق بين أهدافك ومبادئك الخاصة.
شخصيا أفضل السياسي الصريح الذي لايدعي بأنه قديس ،وأن كل تحركاته مدفوعة بحس أخلاقي عالٍ خالصٍ ، والذي يعترف بالمواقف التي اضطر فيها لاتخاذ قرار صعب ، ويقوم بشرح وجهة نظره التي دفعته لترجيح كفة على أخرى ويتحمل تبعات الاختيارات التي قام بها تحت الضغوط ، فهذا هو واقع الحال .. ومن يقول غير هذا إما أنه يكذب أو يتصور بأنه يعيش في عالم طوبائي غير واقعي.

ملاحظة : تم اقتباس الصورة مدونة بالو الساخرة

ليست هناك تعليقات: