الأحد، 22 يناير 2012

أثر الإنترنت ؟






في الآونة الأخيرة زاد الحديث حول وسائل الإتصال الإجتماعي و دوره في  حياتنا , سواء من ناحية تأثيرة على الإقتصاد أو السياسية أو حتى النواحي الثقافية  , اليوم حضرت جزء من الجلسة النقاشية عن دور مواقع التواصل الإجتماعي في الترويج للثقافة التي أقامها المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب , و بالرغم من ان حظي العاثر سمح لي بحضور جزء بسيط من الجلسة إلا اني سعدت بالاستماع للأسئلة كما أن أصدقائي قاموا بتزويدي بتصوراتهم و انطباعاتهم عن الجلسة  بعد انتهائها , لكن لا أعتقد بأن ذلك يخولني الحكم عليها , لذا سأكتب ما أعرفه عن الإنترنت و أثره في حياتنا, و هو من صلب الدراسة التي أقوم بها حاليا .

هل الإنترنت بشكل عام , و مواقع التوصال الإجتماعي بشكل خاص تؤثر على حياتنا اليومية ؟ و إذا كانت الإجابة بالإيجاب , ما هو حجمه , و هل التأثير سلبي أم إيجابي ؟ 

نرى بأن المفكرين و الباحثين اختلفوا في الإجابة عن هذا السؤال , فالبعض يهمش من دور الإنترنت و قدرته الحقيقية على تغيير الواقع , بينما البعض الآخر يرى في الإنترنت أداة جديدة تساهم يوميا في خلق واقع جديد , فلم يحصل قط في التاريخ البشري أن يكون لدينا كم هائل من التفاعل الإنساني دون أن تكون للحكومات دور فيه , فأكبر شكل من التفاعل البشري كانت تمثله الحروب , أما اليوم فلدينا "مواقع التفاعل الإجتماعي" و التي تبين الأرقام بأنها ظاهرة بحد ذاتها . و لقد ترجم الحماس لأثر الإنترنت الإيجابي على حياتنا تيار " التكنوطوبائية " و لعل ترشيح الإنترنت لنيل جائزة نوبل للسلام عام 2010 أحد الأشكال المترجمة لذل الحماس . و في المقابل لدينا انتقاد شديد للتيار التكنوطوبائي , و أبرز الناقدين له هو أفغني موروزوف - صاحب كتاب وهم الإنترنت - الذي يرى بأن هنالك مبالغة في تصوير الإنترنت كأداة سلام و تمكين الشعوب في وجه الإستبداد و الظلم , مشيرا إلا أن الإنترنت له جانب مظلم لا يمكن إغفاله عند الحديث عنه . 

إذا رجعنا للتاريخ نرى بأن هنالك سلسلة من الأحداث التي تبين بأن الإنترنت له دور ما , فالبعض يعتقد بأن الثورات العربية هي الوحيدة التي سلطت الضوء على هذا العامل الجديد لكن في الحقيقة فإني اطلعت على أكثر من حدث و أكثر من دراسة تدعم هذا الإدعاء , فعلى سبيل المثال تناول الباحث  جشوا قولدستن الثورة البرتقالية في أوكرانيا في 2004 و توصل  لنتيجة مفادها " في حين أن مجموعة واسعة من العوامل أثرت على أحداث و نتائج الثورة البرتقالية , فإن الإنترنت و الهواتف الذكية أثبتت بأنها أدوات فعالة للناشطين المؤيدين للديمقراطية " (غلولدن , 2007 ص19) . من جهة أخرى هنالك أكثر من دراسة تبين بأن الإنترنت لعب دور إيجابي في حملة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مثل دراسة (تأثير الإنترنت على العمل السياسي: أوباما نموذجا) , إذا يمكننا القول بأن الإنترنت يلعب دورا ما في عالمنا اليوم لكن هنالك عامل ضابط و هو موقعك في هذا العالم و هو يتعلق بموضوع الفجوة الإلكترونية و التي يطول موضوع التعامل معها لكن بشكل عام الإجابه على الجانب الأول من السؤال برأيي هو : نعم . 

أما عن القسم الآخر من السؤال الذي يقول  : ما هو حجمه , و هل التأثير سلبي أم إيجابي ؟ 

أعتقد بأن هذا هو السؤال الأهم , و الذي لابد من طرحه و هو الدافع الذي جعلني أذهب للجلسة الحوارية اليوم , و هو السؤال الذي أطرحه عليكم مع التنويه بإني قد أستخدم ما يكتب لخدمة أسباب علمية . 

المراجع :





الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

جرح نرجسي و ووعي شقي






يقول فرويد  بأن العرق البشري مر بثلاث جروح نرجسية ، الأول هو الجرح الكسمولوجي الذي أحدثه اكتشاف أن الأرض ليس كما هو متعارف عليه منبسطه و انما هي كروية ، و لقد رفض الانسان التسليم في هذه الحقيقية و ظل يحرق الكتب و يعادي العلماء حتى وصل به الألم لأن يحرق أخيه الانسان المؤمن بكروية الأرض ! لكنه في النهاية رضخ أمام البراهين العلمية التي حاصرته و نزعت منه ملائته السوداء التي أحبها  و التي كانت توفر له  واقع مزيف ملؤه الراحة و الأمان . ثم جاء دارون ليهز العالم من جديد و ليطرح فكرته الثورية و التي أحدثت جرحا أكثر عمقا من الجرح الذي أحدثه الجرح الكسمولوجي لأنها تمس كرامة الانسان بشكل مباشر  ألا و هي " فكرة كون أصل الانسان قرد " فحتى زمن قريب ظلت الكنيسة الكاثوليكية ترفض النظرية الداروينية إلا أنها  رضخت و تم الاعتراف في النظرية عام 2009. أما الجرح الثالث فلقد سببه فرويد نفسه عندما كشف عن ذلك المكون في تركيبنا النفسي و المسماه "باللاوعي " ، فالانسان عدو ما يجهل و اللاوعي هو مكان لا يمكن ادراكه و لا يمكن سبر أغواره و الرغم من ذلك فإن فرويد يدعي انه المكون الأقوى و الأهم في تقرير سلوكنا اليومي كبشر مما أدى لرفض هذه الفكرة و مقابلتها بالنقد . جورج طرابشي ذهب ليضيف لهذه الجروح الثلاث جرح رابع خاص بالوطن العربي يتعلق بالسؤال الأزلي لماذا تخلفنا و لماذا تقدم غيرنا ؟ و ينسبها لجرح نرجسي جديد أسماه ( الوعي الشقي ) و هو فهم ووعي مزدوج لحقيقتنا و لهويتنا ، فماضينا يقول بأننا ( خير أمه ظهرت للعالم ) وواقعنا  يقول بأننا أضعف الأمم ، و بين ماض و حاضر ، بين الفهم المزدوج لذاتنا ، و بين القراءة الشقيه لهويتنا ، يصل الأمر للإنسان لأن ( ينكر قولا ما يقره فعلا ) فيصبح عيشه للحياة شقيا ، و ضميره معذب لأن الاتساق مع الذات مستحيل ، فهو يعرف نفسه على أنه الماضي العالق بالحاضر ، هو لا ينتمي لهذا عالم ، لهذا العصر الشرير العاصي ، هو ينتمي لعالم المثل القديم ، للزمن الذهبي,  ولكنه يضطر لان يساير الواقع  ، لذا نراه ازدواجي منقسم على ذاته و على الآخرين ، و الانسان المنقسم على ذاته انسان مشوش عاجز عن التفكير السليم و بالتالي هو عالق في فقاعة هوائية و غير قادر على العطاء و عاجز عن احداث التغيير. و من صور الوعي الشقي في المجتمع :  الرجل الملتحي لكن أفعاله لا علاقة لها بدلالة اللحية , و صورهم تملئ الصحف اليومية , شكل آخر من أشكال الوعي الشقي هو أن يرسل الرجل المتشدد أبناؤه للدراسة في مدارس أجنبية , أو أن يبدوا شخصا كأنه يعمل في فرقة روك غربية لكنه يصر على أن ترتدي أخته الحجاب , أو أن حتى صورة المرأة التي ترتدي لباسا ضيقا من جلد حيوان بري مع المبالغة بوضع مساحيق التجميل مع تربع الحجاب على رأسها .... 

فما رأيكم بما سبق ؟ هل وفق طرابيشي في تشخيص حالة التناقض التي نراها ؟ و في حالة عدم الموافقة هل يمكن لأحدكم أن يفسر الصور السابق الإشارة لها ؟ 

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

الحياة , لعبة !







 الحياة تشبه اللوح الخشبي في لعبة الأطفال البدائية هذه ,فهنالك أماكن محفورة مسبقا في الحياة تمثل الأدوار التي نلعبها , مثل : المدرس أو الأم أو لاعب كرة القدم ....إلخ , لكن البشر لا يخلقون على شكل مربع أو مثلث أو دائرة , بل كمادة خام غير مهذبه و تختلف من شخص لآخر , و في وقت ما يتسنى لنا رؤية اللوح الخشبي و حينها يقرر معظمنا أي شكل يريد أن يفني حياته فيه ؟ فببدأ بتشكيل نفسه حسب الشكل الذي يختار, و يقوم بالبرد و القص و النجارة على نفسه حتى يهذب ويصبح مثلث أو مربع أو دائرة .... إلخ  لكن هنالك فئة قليلة  ترفض أن تغير شكلها الخام ,  و ينتهي  الأمر بهم بأن يحاولوا حفر الشكل الذي فطروا عليه في اللوح الخشبي : أي أن يصنعوا مكانه خاصه لهم بأنفسهم  , و بطبيعة الحال لن تكون محاولتهم سهلة اذ أن المجتمع سيرفضهم و سيحاربهم لأنهم مختلفين , فالطريق الذي اختاروه وعر و فيه نسبة مغامرة عالية , فممكن أن لا تتمكن من الحفر لخلل في حساباتك , أو ببساطه لعدم محالفة الحظ لك  , أو لأنك استسلمت لضغوطات المجتمع ....  و في النهاية إما تنتهي مثل بيل غيت أو أوبرا ( مميز و فريد من نوعه ) , أو  كأشكال خام غريبة , محبطه , تجلس على قارعة الطريق ... (ملاحظة: لا أذكر من أين أتيت بهذا التصور , ربما سمعته أو قرأته لكني أعجز عن تحديد المصدر)

السبت، 3 ديسمبر 2011

ديفيد وينبيرغ : الإنترنت و المجتمع


لقد تعرفت على السيد ديفيد وينبيرغر عن طريق أحدى الفيديوهات على اليوتيوب منذ سنة تقريبا , و كانت أطروحاته مثيرة للإهتمام بالنسبة لي , و أعتقد بأنها ستكون مثيرة للإهتمام بالنسبة لمعظمكم لأننا في النهاية مهما كانت ثقافتنا أو أفكارنا فنحن مجرد بشر متصلين بأكبر مساحة اتصالية عرفتها البشرية و هي الإنترنت !

في هذا الفيديو ستسمعون فكرة مفادها أن الشخص المثقف على الإنترنت يصبح أذكى من خلال المشاركة في احد المواقع التي توفر النقاش المعرفي مثل الوكيبيديا لأن أي شخص في وكيبيديا سيتم تحدي معلوماته , و في النهاية فإن وكيبيديا كجسم مركب من مجموعة من الأفراد أذكى من الأفراد الذين يكونونها ! ما رأيك ؟ 
و هل تعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على تويتر ؟ 

مشاهدة ممتعه 

ملاحظه : إذا أردت متابعة السيد ديفد فهذا اسمه على تويتر 
@dweinberger 

الخميس، 1 ديسمبر 2011

المباراة اللاصفرية


 اليوم سأطرح شيء مختلف يتماشى مع الأحداث و هو عن نظرية معروفة في العلاقات الدولية بنظرية " المباراة اللاصفرية "non zero sum game  و هي أحد النظريات المصنفة تحت نظرياة المبارياة في العلاقات الدولية , ففي السابق كانت العلاقات الدولية و الحروب خصوصا تفسر بواسطة نظرية "المباراة الصفرية" أي أن خسارة الطرف (أ) تساوي ربح الطرف (ب) لكن في عالمنا اليوم لابد لنا أن نفهم بأن شكل العلاقات تغير , فخسارة الطرف (أ) يعني بشكل أو بآخر خسارة للطرف (ب) , فعلى سبيل المثال لنتفرض أنه حدث حرب في المنطقة فمن الطبيعي أن يتأثر الإستقرار و الأمن و الإقتصاد لجميع الدول المشاركة بالحرب بغض النظر عن الطرف " المنتصر" ! و من هنا قدم لنا المفكرين نظرية " المباراة اللاصفرية " و التي تعني أن خسارة (أ) ممكن أن تعني خسارة (ب) أيضا بينما الربح الذي يحققه (أ) ممكن أن يعني الربح للطرف (ب) كذلك , و أرى بأننا لابد في ظل الأحداث المحلية لابد لنا من أن نفكر بعقلية المباراة اللاصفرية فنحن مجتمع صغير , و خسارة جاري لابد و أن يكون لها ارتباط ما بي , لابد من أن نفكر بالحلول التي تنعكس إيجابا على جميع فئات المجتمع , و هي ليست مستحيلة لكنها تتطلب تفكير حقيقي و صفاء النية .   



مقطع فيديو للرئيس السابق بيل كلينتون يتكلم عن المباراة اللاصفرية 
أنصح بمشاهدته كاملا 


 

الاثنين، 19 سبتمبر 2011

per te: لَك

إيمانا مني بأن الفنون قادرة على كسر الحواجز بين البشر و الثقافات سأحرص على إضافة أغنية للمدونه بين الحين و الآخر بالإضافة للوحات الفنية , و سأحرص على عنصري التنويع و الجودة ... أتمنى أن تستمتعوا بالاختيارات ....