الاثنين، 23 مايو 2016

عرض متاجر ميسيس للزهور 2016


إنه الجمال، محال أن نعيش من دون معانقة معانيه محال ، ليس لشيء سوى أننا كائنات حمقاء، نعم حمقاء، نحمل في قلوبنا أوتار، تتحدى وجودنا وتهمس لنا: هل للعيش دونه مجال؟ هل للحياة طعم أو لون ؟ هل يمكن للانسان أن يكون انسانا من دون فهم لغة الكمال؟ حسنا هاهي الحياة أمامنا، لنمعن النظر ونتدبر العالم لولا وجود.... الجمال! 

 قبل 5 سنوات تقريبا كتبت في هذه المدونة بوست بعنوان( فلوريوغرافي أو لغة الزهور) وتناولت فيه معاني الأزهار والورود المختلفة، امتنانا مني لتلك اللغة الكامنة والتي تنضح جمالا بطريقة تعبيرها غير اللغوية، حتى اعتمدها المحبون في تواصلهم، ولقدرتها على محاكاة طبيعة مشاعر الحب، كما ذكرت في نهايته عرض متاجر ميسي للورود، وأرفقت صورا ومقطع فيديو عن هذا الحدث الذي يتكرر كل عام في سلسلة متاجر ميسيس الشهيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، منذ عام 1975، ويستمر التقليد حتى يومنا هذا، إذ انتهى آخر العروض في شهر ابريل المنصرف، في 4 مدن أمريكية وهي: نيويورك - فيلاديلفيا- شيكاغو-مينابوليس- سان فرانسيسكو. 

شخصيا تابعت الحدث منذ عام 2013، وأعتقد أنه في ذلك العام قدمت أجمل اللوحات الفنية بواسطة الورود، ولربما يعود ذلك للمسة الوحي الهندي في تصميم اللوحات، فلا يخفى على متابعي المدونة بأني شخصيا أعتبر الثقافة الهندية من أغنى وأجمل الحضارات - للتجول ما بين صور عرض ميسيس للزهور 2013 اضغط هنا - أما بالنسبة لهذا العام، وبالرغم من بحثي على صفحات الإنترنت، فلم أجد العديد من الصور، وما وجدته لم يكن بجودة السنين السابقة، لكن يظل الابداع ابداعا، والجمال جمالا، والنفس تتجاوب فطريا مع ما يتسلل لها عبر العين للعقل، فالروح، وقد أدرك الغرب  ذلك مبكرا، ووظفه في تصميم وهندسة مدنه وحتى في تفاصيل الحياة اليومية لأفراده، فميسيس في نهاية اليوم هي "سلسلة متاجر للتسوق" لكن ادراكا منهم لمكامن النفس البشرية أدرجوا في روزنامتهم السنوية هذا الحدث الذي يحول تجربة التسوق من عمل روتيني إلى تجربة فريدة، فمن منا لا يود التجول عبر اللوحات الخيالية، التي تبدو لوهلة جزء من عالم الأحلام؟!

 لا شك بأنه هنالك في عمق عرض متاجر ميسيس تقبع الرأسمالية لكن السلاح المستخدم شريف في رأيي، فالجمال يخطف الأنظار، ويحول المسائل البسيطة إلى شيء ملح نوعا ما، بينما الأشياء الملحة الحقيقية، كدموع الأطفال، وتفشي الفساد، والأمراض الاجتماعية ...الخ لا يهتم بها أحد - إلا من رحم ربي - لأنها "حقيقية أكثر من اللازم"، ومع محاولات الاعلام "لفوتو شوب" هذه الأمور يمكن أن "يعصر" من المجتمع بعض الاهتمام، لكن بعض الصور الحزينة لا يمكنها مجاراة لوحة فنية خيالية! أما عن السبب فأعتقد أنه من المناسب استعارة أحد الأسطر من أغنية لملك البوب مايكل جاكسون* : 
" عندما يسألونك لماذا؟ قل لهم بأنها طبيعة بشرية" !!!


أترككم مع الصور من آخر عرض زهور لميسيس 2016 :)














الخميس، 7 أبريل 2016

#لوحة_و_تعليق




دواؤك فيــك ومــا تشـــــعـــر
 وداؤك منـــك فـــــلا تبصـــر
 أتـــزعــم أنــك جــرم صغـيــر
 و فيــك انطوى العـالـــم الأكـــبر" 

#الامام_علي_كرم_الله_وجهه 











الاثنين، 7 مارس 2016

رواية : الأرض الطيبة


نسيتني؟ أو تتناساني؟ لماذا تتعمد عدم النظر ناحيتي؟ حتى عندما أكون أمامك تشيح بنظرك عني! ما الذي تحمله في داخلك لي؟ محبة طاغية أم شعور بالمسؤولية؟ ولعله التوقير أو الحياء أو اليأس أو الاستسلام أو الألم أو الندم أو الفراغ أو الرغبة في الحرية والتخلص من المسمى الذي ينسبك لي ... أتعلم؟ غير مهم! فأنا هنا، هنا دائما، مني وإلي ستعود، وتحت ما أنتج ستعيش،أنا على مد النظر، أنا القلب النابض قبلك وبعدك يا بني البشر، أنا الأرض، ولا يهم إن نسيتني أو تتناساني ....  


الأرض الطيبة 

هنالك روايات محكمة الاتقان من الناحية الفنية، وأخرى تغوص في أعماق البشر، وأخرى تحمل طابع فلسفي أو نفس ديني أو أيدلوجي ...إلخ وقليل من الروايات التي يمكن القول بأنها تجذبك وتجعلك تستمتع خلال تقليب الصفحات، قليل من الروايات تجعلك شغوفا لإنهائها فتحملها معك في كل مكان، لكي تسرق الوقت لقراءة صفحة أو صفحتين منها، ولا يوجد وصفة أو توليفة أو شيء بعينه يمكن أن ترجع قدرة نص على خلق هذا الشعور عند القارئ، بالطبع ذلك لا يعني بأن جميع القراء سيصابون بنفس الشعور إزاء نص معين، لكن ذلك كان شعوري الشخصي إزائها، وعندما قرأت عنها لاحقا - أحب أن أقرأ أقل قدر ممكن عن الرواية قبل أن أقرأها لكي لا يتأثر تقييمي بما يقال عنها- وجدت بأنها حاصلة على جائزة بوليتزر للآداب عام 1932، كما قيل بأنها كانت سببا في نيل كاتبة الرواية : -السيدة بيرل بك - جائزة نوبل للآداب عام 1938 ! و هي الأولى لسلسلة من الروايات تتبع القصة الأصلية، عددهم 2 - بالاضافة إلى الأولى- الثانية اسمها ( الأبناء the sons) والثالثة (بيت مقسم - A house devided) ، وبدأت أبحث عن هذه الروايات مترجمة لكن من دون أن يحالفني الحظ حتى اللحظة.



الرواية في سطور : نظرة عامة

أن تكون فقيرا ومعدما فترضى بإنسانة ارتضتك زوجا هربا من قدرها المظلم، وتدور رحا الحياة فتطحنكما معا، وتخرجان من كل ذلك ظافرين، كصقر ذهبي ينفض عن نفسه غبار الجمر، لكن الإنسان هو الإنسان، ولو أن الحياة فتت روحين وصهرتهما في واحدة، فهنالك طرق سرية للتمدد والانكماش، أحيانا تظهر مع تغيير الحال إلى حال فيتمدد جزء منك أو منها أو ينكمش، وقد يكون ذلك على شكل استغلال فرصة، أو إجابة سؤال كنت تتهرب من إجابته أو لم تفكر فيه في السابق، أو مستوى جديد من الإدراك أو اليأس ...الخ و قد حصل شيئ من ذلك مع الزوجين، ومرة أخرى تدور رحا الحياة، على طريقة الثقافة الصينية، لكن هذه المرة هنالك عامل الماضي المشترك، والخبرات، وهكذا تظهر أشياء/عوامل جديدة على السطح، منها: الدموع والجروح والراحة والأمل، اليأس، وأنواع جديدة من الجوع، وتأنيب الضمير، ومعالجات  ب"تبريرات المجتمع" ...الخ
وبعبارة أخرى فإن الكاتبة تطرح معالجات لقيم إنسانية كالحب، والتضحية، والعزة، والكبرياء، وأخلاق العمل، وعلاقة الإنسان بالأرض، وبنفسه، وبآلهته، في سياق الثقافة الصينية السائدة قبيل نشوب الحرب العالمية الثانية، وباستخدام عائلة صينية قوامها فلاح فقير، وجارية. 

أسئلة  تثيرها الرواية : الجمال مقابل الحب ؟ 

هل يعد الجمال شرطا أصيلا من شروط الحب لدى الرجل؟ وعندما أقول "الجمال" أقصده من وجهة نظر رجل بعينه، لأن "الجمال يكمن في عيون المتلقي"- أي نسبي ويعتمد على الشخص،  وعليه هل يمكن لرجل أن يحب دون أن يرى المرأة الماثلة أمامه جميلة المظهر؟ أم أن ذلك مستحيل وقد يتطور أي شيء آخر بينهما سوى الحب؟ هل يعتبر ذلك افتقارا للعمق من قبله؟ أم طبيعة؟ هل يمكن للجمال الداخلي أن يشع ويطغي على الخارجي فيعوض عنه؟ أم أن العامل الحاسم هو الثقة؟ فلا يهم شكل المرأة الخارجي أو الداخلي، ولتكن جميلة في عين رجل عليها أن تكون واثقة من نفسها؟ لا مكسورة وخانعة؟ وهل هنالك ما يشفع لامرأة غير جميلة المظهر - من وجهة نظر العامة- وغير واثقة من نفسها بأن تحصل على الحب؟ من وجهة نظري كامرأة فقد لفت نظري هذا الأمر في الرواية، خصوصا في عصرنا الحالي الذي يشدد على قيمة الجمال الخارجي، ويجعل من غالبية النساء "الجميلات" - من وجهة نظر العامة- نسخ عن بعضهن بفضل "عمليات التجميل" فهل هنالك من حب رجل لامراة دون انجذاب لمظهرها الخارجي؟ وهل هنالك ما يعوض الرجل عن الجمال وثقة المرأة بنفسها؟ 


سؤال أخير: أيهما تختار الحب أم الوفاء؟ 

القلب ينبض لمن يحب، وأحيانا يتعارض النبض مع قيم أصيلة في الذات، مع خسارتها تخسر جزء من نفسك/ ذاتك، كما أنك قد تهدم شيئا من أرواح الناس الذين لولاهم ما كنت أنت اليوم! فمن ترجح على من؟ أتقبل أن تجرح من حملك على ظهره حتى أصبحت الأقوى؟ أم تروي ضمأك وتسكت جوعك مستعينا بكافة أنواع التبريرات العقلية والمجتمعية؟ هل تصدق مع ذاتك فتميل مع ميل القلب أم تجبره على الإذعان؟ أيهما تختار الحب أم الوفاء؟ 


وأختم المقال باقتباس من الرواية : " هيا يا امرأة، سنتجه إلى الجنوب (...) فخير للمرء أن يموت وهو يسعى".





الخميس، 25 فبراير 2016

الاثنين، 15 فبراير 2016

مكتبات رقمية مجانية




من باب مشاركة المعلومات والمساهمة في الفائدة العامة، أشارككم بعض الوصلات الإلكترونية لبعض المكتبات الرقمية المجانية التي صادفتني أثناء عملية بحثي عن بعض  الكتب، وفي حال أن أغفلت بعض المكتبات التي تستحق العرض برجاء تنبيهي في التعليقات: 

أولا: المكتبة الرقمية المجانية :

"تضم المكتبة الرقمية العالمية وهي مكتبة مجانية متوفرة عبر الإنترنت ثروة ثقافية فريدة من بلدان وثقافات في كافة أنحاء العالم، وتتضمن هذه الثروة المرقمنة صور وكتب ومخطوطات وخرائط وتسجيلات سمعية وأفلام وغيرها. ويمكن البحث ضمن قاعدة البيانات باستخدام واحدة من سبع لغات وهي العربية والإنجليزية والفرنسية والروسية والصينية والإسبانية والبرتغالية، وهناك واجهة سهلة الاستخدام تمكنكم من إجراء بحث عام عن المحتويات المطلوبة، أو بحث مخصص من خلال المكان والزمان والموقع ونوع المحتوى والجهة المزودة له.
تم إنشاء المكتبة الرقمية العالمية لتلبية احتياجات الطلاب والباحثين وعامة الجمهور، وهي برنامج تابع لمنظمة اليونسكو تديره مكتبة الكونجرس الأمريكية بالشراكة مع مكتبات في جميع أنحاء العالم. تعد المكتبة الوطنية واحدة من مكتبات عدة من دول عربية وإسلامية الأعضاء تسهم في إثراء محتوى المكتبة الرقمية العالمية. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن مؤسسة قطر هي أحد مصادر التمويل الرئيسة لمشروع المكتبة الرقمية العالمية."

للدخول للمكتبة 

ثانيا: المكتبة الإلكترونية للعربية والشرق أوسطية - ييل - (باللغة الإنجليزية) : 

"هي بوابة على شبكة الإنترنت ومجموعة رقمية من المعلومات لدراسة الشرق الأوسط ، بما في ذلك تاريخها والثقافة ، والتنمية، والوجه المعاصر. ضمن هذه البوابة ، مكتبة جامعة ييل تدمج قائمة المحتوى الرقمي الموجودة مع موارد رقمية حديثه... ."

للدخول إلى المكتبة

ثالثا: دليل دوموز للمكتبات الرقمية : - (باللغة الإنجليزية) :

"هو أكبر دليل ، تحرره البشرية للويب. شيدت من قبل مجتمع عالمي من المحررين المتطوعين . ومعروف تاريخيا باسم مشروع الدليل المفتوح (ODP ) ."

للدخول إلى المكتبة


رابعا: مكتبة (كتب بي دي أف):

للدخول إلى المكتبة


خامسا مكتبة: مكتبة بوكس كلاود :

" مشروع يأخذ على يد الجميع ويوحد الصفوف مشروع لا يهدف للربح بل هدفه الأسمى الإرتقاء بالمستوى الفكرى والدفع إلى التفكير. مكتبة الكتب والتى هى تحت شعار (القراءة حياة) هى لتحميل الكتب مجانا وكما يعبر الشعار على أهمية القراءة بإعتبارها حياة أخرى تضاف للحياة..."

للدخول إلى المكتبة


سادسا: مكتبة مقهى الكتب 

"مقهى الكتب دوت نت موقع تحميل وقراءة آلاف الكتب والروايات والقصص والمجلات PDF مجانا. كتب فى جميع المجالات والتصنيفات ولمعظم الكتاب والمؤلفين العرب والعالميين. روايات عربية وروايات عالمية ودواوين شعر عربى وشعر عالمى وفكر وثقافة والتاريخ والجغرافيا وعلوم لغة وعلم نفس واجتماع وفلسفة ومنطق وكتب أدبية وكتب علمية وكتب عامة وكتب متنوعة وكتب طب وقصص عربية وقصص عالمية وسينما وفنون وإعلام وسير وتراجم ومذكرات ومجلات وموسوعات وقواميس ومعاجم وكتب قانون وكمبيوتر وإنترنت وكتب إسلامية وكتب ثقافة جنسية ورسائل ماجستير ودكتوراه."


للدخول إلى المكتبة


السبت، 13 فبراير 2016

في الحب ... لنتحدث: آنَا كارانينا


كنت مستقرة، وكان كل مافي كياني نائم في أمان، وكنت أحتضن ابني متى أردت، واعتقدت أني أحببت زوجي، نعم اعتقدت! لكن انقلب كل شيء في حياتي بعد أن التقيت "به"، أحسست وكأن كل مافيَ استيقظ مرة واحدة وبدأ يعيد تعريفي، لم أعد أنا أو أنا لم أكن وأصبحت أنا، لا أعلم، وفي نهاية المطاف رأيت سحب الدخان تتشكل وتكتب: كنت أحتضن ابني متى أردت، واعتقدت اني أحببت زوجي، نعم اعتقدت!



يعد كاتب الرواية ليو تولستوي من عمالقة الأدب العالمي والروسي، وتعد هذه الرواية إلى جانب روايته (الحرب والسلام) من الأدب الإنساني الخالد، وإلى الآن يتم طباعتها ونشرها، كما تم تبنيها من قبل صناع السينما العالمية قديما وحديثا، فآخر فيلم تناولها كان في 2012 بنفس العنوان، ولعبت دور البطولة كيرا نايتلي، كما أن السينما العربية في أيامها الذهبية أيضا صنعت فيلما مبني على الرواية -لكن بتحوير- وهو فيلم ( نهر الحب) من بطولة فاتن حمامه وعمر الشريف. 





ما بال آنَا؟

أعتقد بأن قصة آنا ليست بعيدة عنا بالرغم من حواجز الثقافة والتاريخ واللغة ..إلخ فهي امرأة متزوجة زواج "ممتاز" حسب التوقعات المجتمعية، أي أن زوجها سيد مرموق وغني، مستقر، دمث الأخلاق، ويحبها! كما يجمع بينهما ابن، وبهذا تكون امتلكت "الحياة المثالية" في نظر المجمع، وحتى هي نفسها كانت تعتقد بأن حياتها لا يمكن أن تصبح أفضل مما هي عليه، لكن تتبدل الأمور وتبرز الأسئلة على السطح مع زيارتها لشقيقها، لتحل له المشكلة التي حدثت بينه وبين زوجته جراء خيانته لها، فهنا تتعرف على شخص "يفقدها صوابها"، وتبدأ رحلة عذاب آنا مع مقاومة مشاعرها، واخفاء نفورها من زوجها مقابل انجذابها لذلك الشخص المجهول الذي يتوقد كشعلة الحياة في عينها، ومعظم النساء في هذه الحاله يكبتن أو يتجاهلن مشاعرهن، أو يستعن بالحيل العقلية لتمر المشاعر مرور الكرام، فالمهم ليست المشاعر بل البيت، الابن، الاستقرار، ونمط الحياة "الممتاز"!!!

الحب أو كل شيء ؟!؟ 

لن أكشف عن خيار آنا لكن حسبي أن ما بيننا آنات مستترات، أي شعور يطرق بابها تسميه "نزوة"، بالرغم من أن هنالك من يقول "إذا أحببت شخصين في وقت واحد فاختر الثاني، لأنك لو كنت تحب الشخص الأول فعلا، لما أحببت الشخص الثاني"* فالشعور هو الأصل في بناء العلاقات، لكن في المقابل يقال بأن المشاعر تتبدل، وأنه "عندما يدخل الفقر من الباب، يخرج الحب من الشباك" وعليه، ومع التشديد من قبل المجتمع في تحديد شكل "الأسرة المثالية"، كيف تثق بكلمة "أحبك"؟ وهل من "الحب" أن تفعل كل ما في طاقتك لتقنع شخص بأنك تحبه إلى أن تصدق كذبتك؟ إقرارك بينك وبين نفسك بأن مشاعرك هربت إلى "الشخص الخطأ" هل يعد منصفا لك وله؟ هل على الإنسان أن يذعن لمشاعره وينسف كل شيء من أجل المشاعر؟ أم أن الحياة ممكنة بل وأفضل عن طريق "تهذيب وتلفيق" المشاعر؟ هل تتخلى عن حبك؟ أو تتخلى عن كل شيء في سبيل حبك؟ هذا السؤال! 



الواقع x الرواية:
أنجلينا وبراد x آنا 

أعتقد أن أغلبنا يعرف قصة أنجلينا وبراد بيت، وكيف أنهما صدما العالم باعلان حبهما بينما كان براد بيت متزوجا! وكانت زوجته من نفس الوسط الفني الذي تنتمي له أنجلينا، وموقفهما هذا يذكرني بموقف آنا، فهما ضحيا بكل شيء: سمعتهما، الاستقرار، حب الناس واحترامهم ...الخ واشتريا بعض ! ولازالت علاقتهما مستمرة، وتبدو قوية بالرغم من كل الظروف !

لكن كما سبق وأن أوردت لن أكشف عن خيار آنا وعن مصيرها، ذلك لأني دائما في تعاملي مع مراجعاتي للروايات احاول أن أكشف جزء كافيا لأن أثير الاهتمام، وأبقي الجزء الآخر للقارئ حتى لا أحرمه من متعة الرواية، وأنوه إلى أن الرواية دائما تختلف عن الفيلم السينمائي، لكن ما سأقوله هو أن الواقع أحيانا قد يكشف عن نهايات وردية، بينما ينتهي الخيال عن مواقف "واقعية"، فلا قواعد ثابته للعلاقات والحب في الحياة.






*بعض المواقع على الإنترنت تنسب المقولة لجوني ديب.



الجمعة، 22 يناير 2016

" الأخ الأكبر يراقبك" : ما بين 1984 و2016



يا إلهي لقد أصاب روحي التنميل، لقد أصاب روحي التنميل!  أنا لا شيء من دون عيونه، احتاج إليه ليختار عني، أحتاج إليه ليقول لي من أنا؟ أحتاج إليه ليطعمني ويكسيني، ليقرر لي مصيري،أنه حبيبي، أنه أخي وأخوكم الأكبر، لكن ماهذا الألم الفاتر في عمق كياني؟ ماهذا الصوت الذي يصدر صوتا مبحوحا وكأنه أمضى قرونا يصرخ؟ حقيقتي؟ كرامتي؟ مهما كانت إني أشفق عليها، لكن تلك حدود شعوري، أنا حرة أخيرا، لقد أصاب روحي التنميل، لقد  أصاب روحي التنميل... 








قوة 1984!

لا أعتقد أن أحدا لم يقرأ رواية 1984 ل(جورج أورويل) فشهرة هذه الرواية وكاتبها أكبر من أن يمضي الإنسان حياته دون أن يسمع عنها أو على الأقل عن روايته  (مزرعة الحيوانات)، خصوصا في عالمنا اليوم! لابد أن يصادفك منها إقتباس في الجريدة، أو تغريدة، أو حتى ذكر في مقابلة تلفزيونية سياسية ...إلخ والسبب في ذلك قد يرجع لعدة عوامل لكن أكثرها قوة برأيي هو أن الرواية تتعامل مع تلك المناطق المظلمة في عقولنا والتي نعتقد بأنها خارج نطاق إرادتنا: بمعنى أننا كبشر نعيش اليوم وفق نظام أنشأه أسلافنا- لم نشارك في إنشائه بشكل مباشر- ، وإلى سن معينة نعتقد بأن ما عرفناه هو "النظام الطبيعي"، بينما في الواقع هو نظام يديره بشر معاصرون -بغض النظر عن نوع التشريع الذي يعتمد عليه-، لذلك نجد بأن موضوع الثقة في النظام يظهر بمجرد أن ندرك-وغالبا ندرك بالمقارنة- وهنا تظهر معالم في المناطق المظلمة، و ستتراوح درجة ثقتنا في النظام حسب درجة الوعي والشفافية ومركزية السلطة في المجتمع، فكلما زادت مركزية السلطة وقلت درجة الشفافية مع ارتفاع درجة الوعي ستجد نفسك أمام أزمة ثقة، ويمكننا القول بأنه كلما زاد الوعي وزادت الشفافية وقل تمركز السلطة: قلت المساحات المظلمة في عقل الإنسان، لكنها لا ولن تختفي مادمنا بشرا ولن يكون على الأرض مجتمع (طوباوي) على غرار مدينة أفلاطون، لذلك فالمساحات المظلمة باقية، وموجودة وحقيقية بالنسبة لنا جميعا، وبدرجات متفاوتة، سواء أدركنا ذلك أم لم ندرك، وفي حال إدراكها يظل لدينا خيارات مثل أن ننكر وجودها أو أن نمتدحها ونبرره أو نحاربها ونخلق شيء عوض عنها ...إلخ  وهنا يكمن سر قوتها وتمكنها من أسر القارئ وحمله في رحلة التقمص الوجداني.

الرواية باختصار

تفترض الرواية أن النظام الذي سيعيش فيه الإنسان في المستقبل - المستقبل بالنسبة للكاتب كان عام 1984- هو نظام شمولي  شرس جدا إلى درجة أن المساحات المظلمة فيه التهمت الأفراد وحولتهم إلى مجرد أرقام!!! فكل شيء يخضع للنظام، ويبرر باسم "المصلحة العامة"، ورمز النظام هو "الأخ الأكبر" الذي يترأس الحزب الحاكم، ويعرض الشعب لسلسلة من عمليات "غسل الدماغ"، ويجبرهم على أداء مراسيم الطاعة والولاء حتى بات الفرد يقوم بها بشكل لا إرادي، كما أنه إعتاد على أن يكون مراقبا 24 ساعة في اليوم،فحتى في بيته هنالك كاميرات مراقبة تراقب المواطنين وهم يؤدون مراسيم الطاعة والولاء بانتظام، كما أن الأخ الأكبر أقرب للأطفال من آبائهم وأمهاتم، على سبيل المثال: أقدم أحد الأطفال في الرواية على الوشاية بأحد والديه عندما نطق أمورا ضد النظام أثناء نومه، أي أن المعارض حتى على مستوى اللاوعي يتم عقابه في عالم 1984 !!!! كذلك يربط الكاتب العمل الحكومي والوزارات بمشاعر إنسانية، كوزارة الحب ووزارة الحقيقة...إلخ ويورد بأن هذا النوع من النظام يجرد الإنسان من كل شيء يجعله إنسانا، فلا الحب حبا، ولا الحرية حرية، فالحب الوحيد هو حب "الأخ الأكبر" ، والحرية تخضع للرقابة الصارمة، والحقيقة يتم تصفيتها "بمصافي الحزب الحاكم"، ولكن وبالرغم من كل ذلك يظل الأمل، ويظل الانسان يحارب نفسه لينقذ نفسه، وهكذا يجعلنا الكتاب نلتفت لشخص واحد ما بين هذه الجموع، كان يتوق لأن يصبح "إنسانا"، كان يمضي حياته وهو يتساءل عن العالم المحبوس داخل الشخص الجالس بجانبه، هل هو كعالمه؟ هل هنالك من يشعر غيره؟ " فمد يده نحو دفء أشعة الشمس" وخاض تجربة كشف المجهول.

1984 = 2016 ؟

 في ظل الثورة الرقمية، بدأنا نشعر وكأن الاتصال الدائم بالإنترنت هو "نظام طبيعي"، ولا نكلف على أنفسنا حتى قراءة "شروط الخصوصية" للتطبيقات التي نحملها على أجهزتنا، لا نفكر في "المساحات المظلمة" ، ونسلم بأن شكل الحياة الحالي أمر مسلم به، وخارج عن إرادتنا، لكن ما أن نمعن النظر نجد بأن جوهر الرواية وعالم اليوم متشابهان إلى حد كبير، فأنت وأنا مراقبان، علاقاتنا، شخصياتنا، ميولنا، ذنوبنا، مزايانا وعيوبنا، أفكارنا واعتقاداتنا، كلها تقريبا مكشوفة اليوم، والشيء المضحك المبكي أن الإنترنت نظام "عالمي" لكن كل دولة أصبحت تشرع استخدامه وتخلق نظاما مبني على نظام، أي أنها تخلق"مساحات مظلمة" إضافية على تلك العالمية، ولا نعلم ماهي "المصفاة" التي تستخدم لغربلتنا، لأن "المصافي" ترتبط "بالمصالح"،  والمصالح تختلف باختلاف "المكان الذي تقف عليه"!  مثلا بيانات مدير إدارة في قطاع حكومي لا تبدو مهمة، لكن لمن يملك مخطط معين فهذه البيانات مهمة وحساسة! كذلك من المفارقات الغريبة أن في الرواية هنالك غرفة مهمة جدا في الحبكة، رقمها 101 وطبعا لغة الحواسيب تعتمد على هذين الرقمين، فهي تنبأ جورج بالمستقبل حقا؟ 














 
العيون الخمسة !!!

للتأكيد على أن التشابه ما بين ما سطره جورج وحاضرنا أذكر على سبيل المثال أحد تحالفات (استخبارات الإشارة)  الذي لم نسمع عنه إلا بعد 70 سنة تقريبا من إنشائه ويسمى (بالعيون الخمسة) ،وهو يضم وكالات استخباراتية من 5 دول وهم : الولايات المتحدة الأمريكية- بريطانيا- كندا- أستراليا - نيوزلندا، ولا توجد معلومات كثيرة عنه، كما من النادر ذكره في وسائل الإعلام! كانت بدايته في عام 1946 بموجب  الاتفاقية الأمريكية- البريطانية  والتي كان الهدف الأساسي منها تبادل المعلومات الاستخباراتية الخاصة بالاتصالات ما بين الولايات المتحدة وبريطانيا، خصوصا تلك التي تحدث في الكتلة الشرقية، وانضمت كل من الدول الثلاث الباقية لاحقا، واليوم وبعد تسريباتإدوارد سنودن  أصبحنا نعلم أن تحالف العيون الخمسة قادر على التنصت على أي شخص في العالم ، وقراءة بريده الإلكتروني، والاطلاع على بياناته الخاصة ...إلخ، فقد استخدم التحالف أنظمة تجسس مثل "إكس كي سكور"  على خوادم متاجر التطبيقات المشهورة، والتي يستخدمها جميع مستخدمي الهواتف الذكية في العالم! كما أنها أوجدت نظام عالمي لرصد البيانات واسمه (إيكيلون)، ويقال بأن التحالف اليوم توسع ليضم 9 دول، لكن لا أحد يستطيع تأكيد هذه المعلومة، وطبعا هذا التحالف الذي سمعنا عنه أما ما خفي فعلى الأرجح أنه أعظم !

إذا...



يبدو أن الخيال لا ينفك يختلط مع الواقع في لعبة الزمن، ولو كان بتحويرات هنا وهناك، فالأخ الأكبر يراقبك فعلا سواء تدرك ذلك أو لا تدركه، ولا نعلم ما هي "المصافي" المستخدمة، فقد تكون اليوم مستهدفا لأنك تكتب في البايو الخاص بك في وسائل التواصل الاجتماعي "ليبرالي" غدا يكون دور "الصحفي" أو "المسلم" ... فهل يطل الأمل على الواقع كما حدث في الرواية؟ وإن حدث ذلك هل تتشابه النهايات؟





مراجع:

http://aitnews.com/2015/05/22/%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%85%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81-%D9%85%D8%AA%D8%A7%D8%AC%D8%B1-%D8%AA%D8%B7%D8%A8%D9%8A/

https://en.wikipedia.org/wiki/XKeyscore


https://www.privacyinternational.org/node/51