if this doesn't impress u , i don't know what would !!!
السبت، 27 أغسطس 2011
الجمعة، 26 أغسطس 2011
فلوريوغرافي أو ... لغة الزهور
كم أتمنى أن يكون مصطلح ( الربيع العربي) يطابق ما يحدث الآن في بعض الدول العربية الشقيقة , فلا يوجد شيء أجمل من أن تبدأ صفحة جديدة , بتطلعات جديدة , خصوصا إذا كان الماضي مليء بلغة التخويف و الترهيب و الكراهية , كم هو جميل لو تمكن المواطن العربي من نسيان هذه اللغة وكم جميل أن تسمح له الظروف بأن يتحدث لغة جديدة , لغة واثقة , متسقة الأفكار و المعاني ... تشعرنا بأن الحياة و إن شابتها الظلال السوداء فهنالك دوما جانب من الجمال الذي يلامس الروح , ينفض عنا غبار الماضي و يشعل بداخلنا الرغبة بالعيش الكريم ....
لقد بحثت عن أجمل اللغات التي يمكننا أن نتعلمها و التي تترجم جمال الحياة و روعتها , لغة تحاكي مصطلح " الربيع العربي" , و متطرفة في التناقض مع اللغة التي سادت في الماضي , قادرة على خرق كل الحواجز و الإختلافات لتصل لكل روح انسانية , فلم أجد أجمل من لغة الزهور و الأقدر على التسلل لنفوسنا من دون تكلف , فبألوانها تتحدث , و بأشكالها ترسل رسائل خفية , عرفت على أنها وسيلة إتصال بين البشر في العهد الفيكتوري , و إلى اليوم تعتبر اللغة الأجمل و الأبسط لترجمة ما تعجز الكلمات عن ايصاله ...
و الجدير بالذكر أنها تختلف بإختلاف المناطق الجغرافية لكننا سنتناولها بشكلها الكلاسيكي .... لعل و عسى أن نتقنها في العالم العربي ....
الغافث : Agrimony
" الإمتنان"
البروق : Asphodel
"أسفي يتبعك للقبر"
طلح : Acacia
ترمز "لحب مكتوم"
زهرة اللوز : Almond
"وعد"
قرنفل (وردي )pink Carnation
" حب امرأة أو حب أم "
"لن أنساك ما حييت"
" أفكر فيك دوما"
قرنفل (مخطط أو مقلم) : Carnation striped
" رفض "
البنفسج ( بيضاء ) Violet white
و المفضلة لدي :
gerbera daisy
" البراءة "
" الصداقة "
" الجمال الكلاسيكي "
" البهجة "
بالمناسبة متاجر مايسي المعروفة في الولايات المتحدة تحرص كل عام على أن تقدم عرض جميل جدا للزهور بقالب إبداعي , أتمنى أن أرى شيء شبيه لها في بلادنا العربية
هذه بعض الصور من العروض القديمة و مقطع فيديو لعرض 2011
مصادر المعلومات :
الثلاثاء، 23 أغسطس 2011
النظر للوراء , و الطوبائية الأخيرة
تعد رواية إدوارد بيلامي ( النظر للوراء ) من النصوص الطوبائية القليلة التي ساعدت في خلق حركات سياسية سريعة بعد صدورها , فلقد أثرت هذه الرواية على الكثير , و من ضمنهم مفكرين و أدباء , و كما تأثرت الأفكار الماركسية بهذه الرواية .
القصة تدور حول جوليان الذي ذهب للنوم ذات ليلة في بوستن عام 1887 ليصحو ثاني يوم ليجد نفسه في عام 2000 ولكنه يظل شابا يافعا يتفحص التغيرات التي طرأت على مدينته , و إذا بالعالم أصبح طوبائيا , فتختفي كل المشاكل و يعيش الإنسان في عالم من المساواة و العدل.
لقد نال كتابه العديد من الإنتقادات لأنه و ببساطه ملامح العالم المثالي تختلف في تصوراتنا , فما تراه عالم مثالي قد أجده جحيم على الأرض , لكن هنالك من يدعي اليوم بأن التجربة الإنسانية أثبتت بأن حقوق الإنسان هي آخر شكل من أشكال الطوبائية , و اسمه سمويل ميون و لقد ألف كتاب حول وجهة نظره تحت عنوان ( الطوبائية الأخيرة : حقوق الإنسان في التاريخ)
- للإطلاع على مراجعة للكتاب باللغة الإنجليزية يرجى الضغط هنا : http://www.nytimes.com/2010/09/26/books/review/Cooper-t.html
شخصيا أعتقد الهدف من فكرة الطوبائية هو دفع الإنسان لنيلها و ليس تحقيقها , فلقد حاولت أن أتخيل نفسي بطلة قصة " النظر للوراء" و اني استيقظت في 2050 على ملامح عالم مثالي يحترم كرامتي و يسير وفق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , و بينما لم أستطع أن أقنع نفسي بإمكانية حدوث ذلك , وجدت نفسي أستمتع بصورة العالم الجديد الذي يحترم الكرامة الإنسانية الذي أوجدته مخيلتي , و هذا الأمر بحد ذاته مكنني من الموازنة ما بين معطيات الواقع و سلوكي , ففي كل مرة أصادف ملامح صورتي المثالية في أي سلوك أو عمل أقبل عليه فرحة لأن دفء الفكرة ووهجها كافي لأعطيها كل ما أملك بالرغم من اقتناعي بعدم إمكانية إجادها بالشكل الكامل.
للإطلاع على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان باللغة العربية يرجى الضغط على هذا الرابط : http://www.un.org/ar/documents/udhr/
في ختام البوست أترككم مع اغنية " يوتوبيا" لألانيس موريس
السبت، 6 أغسطس 2011
1+1-2=0 , 1-1=0
في الآونة الأخيرة انتشر تعبير (الفزاعة الإسلامية) كمحاولة من قبل فئة اسلامية معتدلة الطرح و صغيرة ترغب بتغيير الفكرة السلبية السائدة عن الإسلام في االعالم خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر , فالمنطق الذي يستندون إليه هو أن الإسلام الحقيقي سمح و أن بعض التصرفات الهوجاء من قبل المتطرفين لا تعكس جوهر الإسلام الحقيقي , لذا لا تستمعوا لمن أراد تخويفكم من الإسلام بهدف خدمة مصالحه الشخصية .
شخصيا ليس لدي أدنى إشكال مع هذا المنطق و أعتبر جوهره سليم لكن هنالك جزئية تم إغفالها ولو وضعت في الصورة لهدمت الحجة السابقة.
لأوضح أكثرك: لنفرض جدلا بأن أغلب المسلمين متسامحين فعلا في الواقع , و أن الصورة المصدرة للغرب ليست صحيحة , فلماذا يلتزمون الصمت ؟ لماذا لا يترجم العدد إلى قوة ؟ الإجابة على هذا السؤال هو ما سيجعلنا نفهم الواقع :
أغلب المسلمين ينتمون لدول العالم الثالث , و أغلب دول العالم الثالث تنتشر فيه مشاكل الاجتماعية و السياسية و الإقتصادية و الثقافية , لذا فإن أغلب المسمين فعلا متسامحين و بسطاء و أنقياء و مغلوب على أمرهم أيضا , لكن المستغل الأكبر لهم ليس النظام السياسي بل جهلهم الذي يجعلهم فريسة أمام رجل الدين لأن الرجل البسيط ممكن أن يتمرد على السلطه لكنه لن يتمرد على رجل الدين و ممكن أن يسلمه رقبته بكل طيبة خاطر , نفوذ رجال الدين أقوى من نفوذ السلطة السياسية و قوة " الفتوى الدينية " أقوى من أي وسيلة تعبئة سياسية و هنا تتحول الجماهير الغفيرة المعتدلة في إسلامها في الحياة اليومية لتتبنى السلوك السياسي الذي يترجم رؤية رجل الدين و هذا التفسير المنطقي للتناقض ما بين كون الإنسان يعيش حياة عادية و ممكن أنه يكون بعيد عن الدين لكن صناديق الإقتراع تترجم رؤى دينية متشدده .
إذا النتيجة واحدة للمعادلتين 1+1-2= 0 مسلم معتدل + جهل - رجل دين متشدد = جموع إسلامية تعكس صورة مشوه للإسلام , مسلمون متشددون + أعداد كبيرة = جموع إسلامية تعكس صورة مشوه للإسلام 1-1=0 ! لكن الحقيقة أقرب للمعادلة رقم 1 , و أنوه بأن ذلك لا يعني بأنه لا يوجد فئة معتدله و غير خاضعه لنفوذ رجال الدين لكنهم فئة صغيرة و أعتقد أن أغلبهم من النخبة .
الحل لهذا الواقع من وجهة نظري المتواضعه هو برفع درجة الوعي و بوضع خطه تربوية واضحة تعالج منظومة القيم التي تكرس مبدأ النقل على إعمال العقل.
الثلاثاء، 5 يوليو 2011
نرجس
تمثل قصة نرجس احدى الأساطير اليونانية المشهورة , و الجدير بالذكر ان كل من اسم مرض النرجسية و زهرة النرجس مشتقان من اسم هذه الشخصية .
الفيديو التالي يمثل أحد النسخ لرواية نرجس
الثقافة السياسية : التعريف و الوسيلة
لاحظت إني في البوست السابق لم أعرف مصطلح الثقافة السياسة و اكتفيت بوجهة نظر متخصصه حول مفهوم السياسة الثقافة المدنية , و لربما كان ذلك غير مناسب للعرض في مدونه لأن القارىء لا يمتلك دوما خلفيه عن الموضوع, لذا قررت أن أتناول مفهوم الثقافة السياسية بمفهومها العام ثم أنتقل للوسيلة التي تؤثر عليها مع ربطها بالموضوع السابق .
ما هي الثقافة السياسة ؟
"يقصد بالثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شئون السياسة والحكم، الدولة والسلطة، الولاء والانتماء، الشرعية والمشاركة. وتعنى أيضاً منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التي يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاكم والمحكوم. ومعنى ذلك أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسى. ولما كانت الثقافة السياسية للمجتمع جزءاً من ثقافته العامة، فهى تتكون بدورها من عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلك الثقافات الفرعية : ثقافة الشباب، والنخبة الحاكمة ،والعمال، والفلاحين، والمرأة.. الخ." *
و بشكل مبسط الثقافة السياسة هي منظومة القيم و المفاهيم و المعارف التي تضبط سلوكنا تجاه النظام السياسي. ولقد فرق ألموند و فيبرا كما تناولنا في البوست السابق بين 3 أنواع نقية من الثقافة السياسية و انتهوا بنتيجة أن تواجد نسب معينة من هذه الثقافات تخلق لنا الثقافة السياسة المدنية و التي نحتاجها لبناء الديمقراطية , فالثقافة المشاركة مهمة و ضرورية و لابد أن تكون نسبتها الأكبر في المجتمع لكن إذا كان الجميع معني و الجميع يشارك فإن ذلك سيعطل النظام السياسي من وجهة تظر ألموند و فيبرا لذا استنتاجهم كان ضرورة وجود خليط بين هذه الثقافات الثلاث ووجود درجة من الاستسلام و الروتين لكي يكون هنالك مجال للنظام بأن يتحرك مع جعله يؤمن بأن التغيير ممكن و ذلك يفعل الرقابة الذاتية .
إذا لكي تكون الدولة ديمقراطية يجب أن يكون نمط الثقافة السياسية السائد فيها هو : الثقافة المدنية .
لكن ما وسيلة التأثير على الثقافة السياسة؟ كيف تصنعها أو تعدل الثقافة السائدة؟ الجواب هو عنطريق " عملية التنشئة الإجتماعية "political Socialization
هيربت هيمان كان أول شخص استخدم هذا المفهوم في كتاب " التربية السياسية " عام 1959 , و عرفها على أنها : " تعلم الفرد لمعايير اجتماعية معينة عن طريق مختلف مؤسسات المجتمع تساعده أن يتعايش سلوكيا معه " إذا هي عملية تعلم ضمن مؤسسات , و لنكون أكثر تحديدا نتناول المؤسسات المعنية بعملية التنشئة السياسية في أي مجتمع :
أولا : الأسرة :
ممكن أن يؤدي ادخال الطفل في عملية اتخاذ القرار يزيد من درجة شعور الطفل بالأهلية للمشاركة السياسية و ذلك يساعد على خلق استعداد للثقافة السياسية المشاركة ، كذلك جعل الطفل مفتوح لتقبل الآخر من خلال وضعه في ظروف اجتماعية مفتوحة .
ثانيا : المدرسة :
ممكن زرع الولاء في نفوس التلاميذ من خلال اقرار مقرر خاص بالمواطنة .في هذه المرحلة ، أو ممكن أن تعزز قيم العنصرية أو تقلل في نفوس التلاميذ من خلال فرض بيئة معينة في المدرسة و بين التلاميذ ، فالبيئة التي فرضت على ذوي البشرة الداكنه في جنوب أفريقيا كان يعزز من العنصرية . كذلك ممكن أن يكتسب التلميذ بعض المهارات الخاصه باللعبة السياسية ، ولأنها مرحلة مبكرة يمكن التأثير على الأفراد بشكل أكبر ومباشر و نحثهم على التوجه لأي ثقافة نريدها سواء خاضعة، ضيقة أو مباشرة.
ثالثا : المنظمات الدينية :
يجادل ألموند بأن عودة الأصولية أصبحت تدخل بشكل كبير في رسم السياسات بالشرق الأوسط و تؤثر على الثقافة السياسية لدينا و هو أمر لا يخفى على أي شخص يعيش في هذه المنطقه فالمؤسسة الدينية لاتزال ناشطه في المجال السياسي و لديها تنظيماتها وطرق تأثيرها على المجتمع.
رابعا : مجموعة الأنداد :
مجموعة الأنداد تشمل الأصحاب و المعارف و مجموعات العمل الصغيرة ، و من منا لم يتأثر بصديق له أو برفيق في فترة حياته ؟ فالشخص قد لا تكون لديه ميول سياسية ولكنه يطور ميولا سياسية تأثرا بصديق يحبه أو يحترمه .
خامسا : المهنة :
تعتبر من قنوات ايصال المعلومات المهمة ، فالعمل و المنظمات التي ننتمي لها قادرة أن تؤثر على اتجاهاتنا و سلوكياتنا تجاه النظام .
سابعا : وسائل الإعلام :
تلعب دور هام في بث التوجهات و القيم بطريقة مباشرة و غير مباشرة، و هي من الأدوات التي تمتلك قيمة تأثيرية كبيرة خصوصا في وقتنا الحالي .
ثامنا : الأحزاب السياسية :
طبعا في الدول التي لديها هذا التنظيم السياسي، نجد أن الأحزاب تسعى لتنشيط المجتمع وحثه على المشاركة السياسية، ويوظف كل قدراته لجذب الناخبين، ورفع درجة الوعي السياسي- ولو كان بهدف تأكيد أفضليته على خصومه من الأحزاب الأخرى.
تاسعا : الاتصال المباشر مع البنى الحكومية :
أي الاتصال مع الشرطة ، مع الوزارة أو أي جهة حكومية يساهم في خلق اتجاه لدينا .
عاشرا :البيئة الاجتماعية و الثقافية :
يقصد بها الحروب و الركود الاقتصادي أو الازدهار الاقتصادي و أثر التكنولوجيا و التعليم في تشكيل اتجاهاتنا .
من العشرة أسباب كم عامل قابل للضبط؟ من الأقوى من بين هذه العوامل في الثقافة السياسية للبلد التي تعيش فيها؟ ما الرسائل التي يبثها هذا العامل الأقوى في الثقافة السياسة ؟ موافق على محتوى الرسالة ومخرجاتها؟ أم تجدها بحاجة للتغيير؟ إذا كانت اجابتك أنها تحتاج للتغير= انتقد وقدم البديل.
*وكيبيديا
الخميس، 30 يونيو 2011
الثقافة المدنية
بالرغم من اني لست متخصصه في السياسة المقارنة إلا انني درست مقدمة لهذا الحقل كوني طالبة علوم سياسية , و لقد شدني منذ البداية موضوع الثقافة السياسة كأداة مقارنة بين الدول كما اني حظيت بأستاذ رائع و هو د. مازن غرايبة الذي جعلني أقدر هذا الموضوع و حثني على البحث فيه , و تكمن أهمية الموضوع بأنه يقدم نموذج عمل framework قابل للتطبيق و أعتقد انه يتسم بدرجه كبيرة من الموضوعية و الانضباط , و سأتناول في هذا البوست أحد أهم الدراسات التي أدرجت في هذا الموضوع و هي دراسة ( الثقافة المدنية ) .
الكتاب :
صدر كتاب الثقافة المدنية عام 1963 من قبل الباحثين جبرييل ألموند و سيدني فيبرا و قد شملت دراسة للثقافة السياسية لخمسة آلاف شخص في 5 دول و هم : بريطانيا – الولايات المتحدة – ألمانيا – إيطاليا و المكسيك ، و كانت عينتهم المستسقاة من هذه الدول تشمل العواصم ، المدن ، و القرى. اما الهدف من الدراسة فكان : الكشف عن نمط الثقافة السياسة الأمثل للنظام السياسي الديمقراطي ، و استغرق عملهم خمسة أعوام من التخطيط و العمل ليظهر عملهم على شكل كتاب مقسم ل13 فصل و 379 صفحة فقدموا فيه أطروحات نظرية مدعمه بالعمل الإمبيرقي الغني و المنظم ، و الذي يجعل الكتاب حتى اليوم بعد مضي أكثر من ربع قرن على نشره لأول مرة ، يصنف كنموذج يحتذى به للبحث العلمي الاجتماعي .
المنهجية :
يقدم لنا ألموند و فيبرا منهجية نستطيع من خلالها أن نصنف الثقافات على أنها : مشاركة – خاضعة – أو ضيقة ، فنجد في كتابها جداول توضيحية توضح لنا أبعاد الاتجاهات السياسية ، البعد الأول هو البعد المعرفي " the cognition orientation " و يقصد في هذا البعد : المعرفة بالنظام ، مدخلاته و مخرجاته ، الأدوار المصاحبة للنظام السياسي و الالتزامات المصاحبة للأدوار السياسية .
أم البعد الثاني فهو المتعلق بالمشاعر و اتجاه النظام السياسي” “the affect orientation ، اتجاه أدواره و شخصيته و كذلك يشير هذا المكون لاحساس الفرد بقدرته على التأثير في و على النظام .
أما البعد الثالث فمتعلق بالتقييم و الأحكام : "the evaluation orientation” و الذي بطبيعة الحال يتضمن تركيبة من المعايير القيمية و المعلومات و المشاعر ، فهذا البعد يقيم النظام ، مدخلاته ، مخرجاته ، و تقييم الفرد .
و يورد الكتاب هذا الجدول للتوضيح :
النظام | المدخلات | المخرجات | الفرد | |
البعد المعرفي البعد الشعوري البعد التقيمي |
و يوضحان أن هذه الأبعاد المتعلقة بالاتجاهات عند الأفراد ممكن أن يتم الكشف عنها بطريقة منظمة من خلال السؤال عن :
1- المعرفة التي يملكها الشخص تجاه أمته ، و تجاه النظام السياسي بشكل عام ، التاريخ ، الحجم ، الموقع ، القوة ، الخواص الدستورية ، و ما هي مشاعره تجاه هذه المواضيع ؟ كيف يقيمها ؟ ما هي آراؤه و أحكامه؟
2- ما مدى معرفته و المامه بالبنى و الأدوار ، و النخب السياسية المتنوعة ، و الاقتراحات السياسية التي تسيير للأعلى و المستخدمة في صنع القرار السياسي ؟ و ما هي مشاعره تجاه تلك البنى ، القادة ، و الاقتراحات السياسية ؟
3- ما المعرفة المتوفرة عنده و الخاصة بالسياسة الهابطة ؟ البنى ، الأشخاص ، و العمليات التي تتم لاتخاذ القرار؟ و ما هي مشاعره و آرائه تجاهها ؟
4- كيف يدرك نفسه كشخص في نظامه السياسي ؟ ما المعرفة التي يمتلكها و الخاصة بحقوقه ، و قوته ، و بواجباته ، و قدرته على التأثير ؟ كيف يشعر تجاه قدراته ؟ ما هو نسق الذي يعتمده في المشاركة ؟ و ما النسق الذي يعتمده في تشكيله لأحكامه و آرائه ؟
و على أساس هذه الأسئلة يتم تصنيف الثقافات لثلاثة أنواع : ثقافة سياسية ضيقة parochial ، و ثقافة سياسية خاضعة subject ، و ثقافة سياسية مشاركة participant ، فالثقافة السياسية بهذا المعنى تشير لدرجة التردد the frequency للأبعاد المعرفية ، الشعورية ، و التقيمية لدى الفرد ، و في النهاية تم التوصل لثلاث أشكال من أنماط الثقافة السياسية النقية :
الثقافة السياسية الخاضعة | الثقافة السياسية المشاركة | الثقافة السياسية الضيقة (الأبرشية) |
اذا كان هنالك توجهات تجاه النظام و تجاه مخرجات النظام لكن التوجهات معدومة في ما يخص دور الفرد بالنظام و مدخلات النظام يصنف المجتمع على أنه ذو ثقافة خاضعة . أي أن الفرد واع و مدرك لأن هنالك حكومة و لكنه منصاع لها و لقراراتها ، و هي نمط الثقافة المنتشرة في أنظمة الحكم الديكتاتورية . | عندما يكون هنالك اتجاهات ناحية النظام بمختلف أجزائه – مع أو ضد – هي مسألة أخرى لكن وجود الاتجاه بحد ذاته و وجود الأحكام و المشاعر تجاه النظام مع اعتبار أن الأفراد يمتلكون دور تأثيري على و في النظام السياسي يجعل من الثقافة السائدة في هذا المجتمع على أنها ثقافة مشاركة. فالأفراد في هذه الثقافة قادرين على التأثير بطرق متنوعة و معرضين للتأثير بطرق متنوعة أيضا . | اذا كان هنالك غياب للأدوار السياسية و غياب لتوقعات الفرد تجاه النظام و عن فعاليته و قدرته لأن يتجاوب مع حاجات الأفراد فإن ذلك يصنف الثقافة السياسية التابعة لهذا المجتمع على أنها ضيقة و كتاب بيل و هاردجريب يشير إلى أن هذا النوع من الثقافات منتشر فى القبائل الأفريقية .فالثقافة الضيقة تعني أن الفرد قد يعي و قد لا يعي بأن هنالك حكومة و هو غير مهتم لا بمدخلاتها و لا بمخرجاتها . |
قد يتساءل القارىء الآن ماذا عن الثقافة المدنية ؟
الثقافة المدنية الاستنتاج الذي توصل له الباحثان عن شكل الثقافة المثالية لبناء المجتمع الديمقراطي ...
و تتكون من معادلة تشمل أنماط الثقافات الثلاثة " المشاركة – الضيقة – الخاضعة " و هي ليست مرادفة للثقافة المشاركة كما يتصور البعض ، فوجود الثقافة الضيقة و الخاضعة و المشاركة ضمن تركيبة معادلة معين هي التي تضمن لنا نظام ديمقراطي مستقر و ناجح ..... كيف ؟
طبعا ثقافة المشاركة ضرورية بمعنى أن المواطن يشعر بأن لديه ثقل فالعملية السياسية و أن قادر على التأثير على القرار السياسي ، و لكن ما يضبط الفرد و تصرفاته هو وجود درجة من الاستسلام و التقليدية و الالتزام بالقيم و هي ما تقدمه لنا كل من الثقافة الضيقة و الخاضعة ، فالثقافة المدنية هي مركبة , تمزج ما بين الحديث و القديم لكي تظفر ببيئة متوازنة ، هي تحافظ على ترسيخ توجه المشاركة نعم ولكنها لا تستبدلها بثقافة المزج بين الثلاث ثقافات.
الثقافة المدنية لا تعني مجتمع مثالي , تعني مجتمع متوازن , مجتمع يعلم بأنه قادر على احداث التغيير إذا تطلب الأمر و مجرد ادراكه لهذا الأمر يجعل أصحاب القرار في هذا المجتمع ديمقراطي يؤمن بالحوار و بتبادل وجهات النظر و المرونه في عملية اتخاذ القرار .
هذا بالنسبة لمنهجية الدراسة و اهم نتائجها , و في بوست آخر سأتطرق للأداة التي من خلالها نستطيع التأثير على الثقافة السياسة بشكل عملي .
الجدير بالذكر أن الباحثان قاما بنشر كتاب آخر في 1980 يعيدان تقييم دراستهما و يمكن الاطلاع عليها لمن أراد التوسع في الموضوع
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

















